الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٧٣الباب الأول: في تعزيز الإيمان بالغيب وبيان ضرورته في حياة الناس
273
المؤامرة بآيات من كتابه تتلى في الصلوات وغيرها إلى أن تطوى صفحة هذا الوجود، إذ أنزل في ذلك قوله: {إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَبَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَنكَ اللَّهُ وَلَا تَكُن لِلْخَابِنِينَ خَصِيمًا، وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا.
وَلَا تُجَدِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ من كان خوانا ابيما يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ
C
وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ يُحِيطًا * هَتَأَنتُمْ هَؤُلَاءِ جَدَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَوةِ الدُّنْيَا فَمَن يُجَدِلُ اللَّهَ عَنهُمْ يَوْمَ الْقِيَمَةِ أَم مَّن يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا * وَمَن يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمَ نَفْسَهُ، ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا (وَمَن يَكْسِبُ إِثْمًا فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ، وَكَانَ اللهُ عَلِيمًا حَكِيمًا * وَمَن يَكْسِبُ خَطِيئَةٌ أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ، بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَنَا وَإِثْمًا مُّبِينًا * وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ، هَمَّت طَائِفَةٌ مِّنْهُمْ أَن يُضِلُّوكَ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنفُسَهُمْ وَمَا يَضُرُّونَكَ مِن شَيْءٍ وَأَنزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَب وَالْحِكْمَةَ وَعَلَمَكَ مَا لَمْ تَكُن تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيما}
النساء: 105 - 113].
فليت شعري؛ أي عدل أعظم من هذا العدل وأي تطبيق له أدق من هذا التطبيق، ولذلك كان في العصور الذهبية للإسلام ينال كل ضعيف حقه من أي أحد، ولو كان هو غير مسلم رأسًا، وكان خصمه خليفة المسلمين الذي بيده ناصية الأمر، كما كان من الإمام علي بن أبي طالب كرم الله نازل ذميًا ووقف بجنبه أمام العدالة التي يمثلها قاضي المسلمين، ولم تكن للخليفة بيّنة في دعواه، فكان الحكم لصالح الذمي.
وجهه عندما
وقد أعلن أول خليفة للمسلمين فور ما ولي الخلافة أنه سيقيم موازين
القسط
بين الناس جميعًا، رضي من رضي وكره من كره، ومن بينهم نفسه، إذ جعل الناس في حلّ من طاعته إن لم يطع الله ورسوله، فقد أخرج عبد الرزاق: