الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٧٤274
مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان
آخذ منه
عن معمر قال: وحدثني بعض أهل المدينة: قال خطبنا أبو بكر فقال: يا أيها الناس أني قد وليّت عليكم ولست بخيركم، فإن ضعفت فقوموني، وإن أحسنت فأعينوني الصدق أمانة والكذب خيانة، الضعيف فيكم القوي عندي حتى أزيح عليه حقه إن شاء الله، والقوي فيكم الضعيف عندي حتى الحق إن شاء الله لا يدع قوم الجهاد في سبيل الله إلا ضربهم الله بالفقر ولا ظهرت ـ أو قال شاعت ـ الفاحشة في قوم إلا عمهم البلاء، أطيعوني ما أطعت الله ورسوله فإذا عصيت الله ورسوله فلا طاعة لي عليكم.
موض الحالية
أما دقته وشموليته وعمقه في حل مشكلات الحياة، فلا أدل عليها مما يجده كل من اطلع على الشريعة الإسلامية من تناولها جميع جوانب الحياة السياسية والاجتماعية والأدبية والأخلاقية والاقتصادية وغيرها - تناولا شاملا دقيقا عميقا، يضع كل شيء موضعه، ويعطي كل أمر حكمه، ويبوئ كل دقيقة وجليلة مبوأها في نظام رتيب لو اجتمعت العقول البشرية جميعا منذ خلق الله البشر وإلى أن يفنوا جميعًا في عقل واحد لما كان بإمكانه أن يرقى إلى هذا القدر، ويصل إلى هذا العمق، وإنما هو تنزيل من حكيم حميد أحاط بأحوال الناس جميعًا، وعلم ما يصلحهم وما يفسدهم، وما ينفعهم وما يضرهم، فلم يشرع لهم إلا الصالح النافع، كما جنبهم الفاسد الضار. وقد تبين لك أيها القارئ الكريم مما ذكرته في آية البر كيف أتت على مشكلات الناس في الفكر والتصور، وفي الجوانب المالية والاجتماعية والأخلاقية وهي آية واحدة من آيات هذا الكتاب التي تجاوزت ستة آلاف آية، وأنت ترى أنّ الذين يعدون أولي العقول الجبارة من الناس الذين ارتقوا في معارج الحضارة، وتعمقوا في الفلسفة، ودرسوا حياة الناس النفسية
(1) أخرجه عبد الرزاق المصنف كتاب (33) الجامع، باب (233) لا طاعة في معصية، (رقم:
(20868، 293/ 10