مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٧٥

الباب الأول: في تعزيز الإيمان بالغيب وبيان ضرورته في حياة الناس

275

والاجتماعية، وتخصصوا في مختلف الفنون من العلوم الإنسانية عجزوا جميعا عن حل أي مشكلة من مشكلاتهم التي يرزحون تحت نيرها، ويكتوون بنارها، ناهيك بما عندهم من مشكلات الاجتماع والأخلاق حتى لم تبق صلة بين والد وولده، إذ تلاشى عندهم حنو الوالد على الولد وتوقير الولد للوالد، وبردت عندهم العواطف حتى جمدت وتردت عندهم الأخلاق حتى هوت إلى حيث لا، قرار ولا تزال تتردى ناهيك بما ذكرته من أن أسوأ فاحشة وأقبح سوأة أصبحت من معالم حضارتهم، ويعدونها من أكبر المنجزات التي حققوها .... ولا تسأل عن انقطاع الصلة بين الخالق والمخلوق، حتى أصبح هذا المخلوق الضعيف ـ الذي لا يستغني عن أي شيء من نعم خالقه، ولو في جزء من تريليون جزء من اللحظة الواحدة - يرفع عقيرته مفاخرا بإنكار الخالق والتحرر من قيود الدين

أما الجانب الاقتصادي فهو كما ذكرته؛ يتقلبون فيه بين جهنم والحطمة، إذ لم يستطيعوا أن يوائموا بين حرية الفرد في التملك، وحقوق المجتمع فيما يملك، فإن رجحوا جانب المجتمع سلبوا الفرد حريته في التملك كما هو في المذاهب الاشتراكية وإن التفتوا إلى الفرد وحقه نسوا المجتمع فلم يضعوا للفرد قيدا يحجزه عن حرمان المجتمع حقوقه.

وقد أدْرَكتَ ما عانى الناس من كلا المذهبين، وما لفحهم من كلتا النارين، والإسلام بريء مما يعاب على المذهبين كليهما، فهو لم يمنع الفرد من حرية التملك، ولكنه قيد هذه الحرية بقيود من الأخلاق؛ تجعل كل فرد لا يحمل هموم نفسه فحسب ولا تمنعه شهوة المال عن التفكير في مصالح مجتمعه وأمته وجنسه البشري جميعًا، وإنما يحمل همومهم مع هم نفسه فيحيا في سباق إلى الخير مع بني جنسه جميعًا، يتنافسون في الإحسان، ويتبارون في نفع العباد بما آتاهم من الخير.