الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٧٦276
الله
مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان
وبهذا؛ لا يشعر الفرد أنه ممنوع من حق فطري يتمتع به كل حي مما خلق حتى النملة، فإنها تسعى إلى رزقها، وتكون أحق بما أحرزت من غيرها، ذلك يتحرر من روح الأثرة والاستبداد فيعطي الحق من ماله لذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين من غير أن يشعر بمنة عليهم، لأنه يؤدي الحق الذي فرضه الله في ماله الذي آتاه.
ومع
وبهذا يصبح الإنسان في حياته الدنيا عبدا خالصا الله تعالى، وسيدا كريما بين مخلوقاته لا تستعبده الأهواء والنزعات، ولا تسخره المادة، بل هو الذي يسخرها ليرقى بها في طبقات الخير.
يبني
الفئات
وإن من مزايا هذا الدين الحنيف أنه علاقات الإنسان بجميع من البشر، مراعيا في ذلك الخصائص الفطرية في نفس الإنسان، فيبدأ بعلاقته بذوي قرباه وفي مقدمتهم جميعًا والداه اللذان هما أصله وهو فرع منهما، فلهذا تكررت وصية القرآن بهما حتى لا يشغل الإنسان عنهما ما هو مقبل عليه من مستقبل حياته المتمثل فيما ينشأ عنه من ذريته؛ التي طبع على الحنو والعطف والشفقة عليها، والحرص على مصالحها، بل عليه أن يلتفت دائما إلى ماضيه فيراعي أصله الذي انفصل عنه، وكم ذكر القرآن الكريم الإنسان بهذا الحق العظيم الذي ينوء به، ويبوء بالسؤال عنه يوم القيامة، كما في قوله تعالى: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَلِدَيْنِ إِحْسَناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَا أَي وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا [الإسراء: 23]، وقوله: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَلُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَلِدَيْكَ إِلَى الْمَصِيرُ. وَإِن جَهَدَاكَ عَلَى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبَهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَتَابَ إِلَى ثُمَّ إِلَى مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [لقمان: 14 - 15]، وقوله: {وَوَصَّيْنَا الْإِنسَنَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَنا حَمَلَتْهُ أُمَّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا حَتَّى إِذَا بَلَغَ