الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٧٨278
مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان
وحكى عنه وعن إسماعيل أنهما قالا في دعائهما عندما كان يرفعان قواعد البيت العتيق: {رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةٌ لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ. رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ عَايَتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَب وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ به [البقرة: 128 - 129]، وهذا يعني أن الوالدين ليسا مطالبين بأن تشمل رعايتهما ذريتهما الحاضرة القريبة، وإنما تمتد عاطفة والديتهما فتشمل الذرية البعيدة التي قد تكون بعد قرون، وذلك بحسن الدعاء والتضرع إلى الله سبحانه بأن يجعلها ذرية صالحة، تؤمن بالله، وتحافظ على حسن عبادته واتقاء سخطه فيما تأتي أو تذر، والاضطلاع بجميع واجبات الدين.
ومن بر الوالدين بالأولاد العدالة بينهم، بحيث يمنع إيثار بعضهم على بعض بالعطايا أو الرعاية، فعن النعمان بن بشير أن أباه أتى به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إني نحلت ابني هذا غلاما، فقال: «أكل ولدك نحلت مثله؟»، قال: لا، قال: «فارجعه» (1). قيقات کي پوري علوم اسلامي
وقد وكل القرآن الكريم إلى فطرة الوالدين الحانية الرؤم قيامهما بحقوق أولادهما في أمر تغذيتهما وما تستوجبه تربيتهما من النفقة والبذل، لأن الإنسان مطبوع على هذه الرعاية بفطرته، بل الحيوانات العجماء كلها ترعى أولادها بفطرتها، فتجد الأم تحرص دائمًا على إيثار صغارها بقوتها، ولكنه عرج على ما يجب على الوالدين من حسن التعاون والتفاهم في حضانة
(1) رواه البخاري؛ صحيح البخاري، كتاب (51) الهبة باب (13) الهبة للولد، (رقم: 2586، ص 204)، ومسلم؛ صحيح مسلم كتاب (24) الهبات باب (3) كراهة تفضيل بعض الأولاد في الهبة (رقم: 1623 4177]، ص 960)، وهو في مسند الربيع من رواية جابر بن زيد قال: بلغني أن رجلا يسمى بشيرًا أتى بابنه النعمان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: … إلخ؛ الجامع الصحيح، كتاب الأحكام، باب (35)، (رقم 595، ص
(153