الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٧٩الباب الأول: في تعزيز الإيمان بالغيب وبيان ضرورته في حياة الناس
279
أولادهما وإرضاعهم، فقد قال تعالى: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ
C
لِمَنْ أَرَادَ أن يتم الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوَلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لَا تُكَلِّفُ نَفْسُ إِلَّا وُسْعَهَا لَا تُضَارَ وَالِدَهُ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَن تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا وَإِنْ أَرَدتُّمْ أَن تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَدَكُمْ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُم مَّا عَانَيْتُم بِالْمَعْرُوفِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) [البقرة: 233]، وقال سبحانه: ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَتَاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأَتَمِرُوا بَيْنَكُم بِمَعْرُوفٍ وَإِن تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ، وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ، فَلْيُنفِقُ مِمَّا وَاللهُ اللهُ لَا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَنهَا سَيَجْعَلُ اللهُ بَعْدَ عُسْرِ يُسْرًا﴾ [الطلاق: 6 - 7]، ذلك فإنّ السنة النبوية تكفلت بتفصيل ما أجمله القرآن كما في قوله: أفضل الصدقة ما كان عن ظهر غني واليد العليا خير من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول، تقول المرأة إما أن تطعمني وإما أن تطلقني، ويقول العبد:
ومع
أطعمني واستعملني، ويقول الابن أطعمني إلى من تدعني؟».
ثم تأتي حقوق ذوي القربى تباعا، بحسب مراتبهم في النسب، وصلتهم واجبة فيما بينهم وقطعها يترتب عليه الفساد في الأرض، وتعقبها لعنة الله تعالى الماحقة لكل خير، كما قال تعالى: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِعُوا أَرْحَامَكُمْ * أَوَلَيْكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَرَهُمْ﴾ [محمد: 22 - 23]، وقد أكدت هذا الحق نصوص في القرآن وأحاديث عن النبي.
وإذا كانت هذه الحقوق تترتب على العلاقات النسبية بين الأصول والفروع أو بين أطراف الفروع فيما بينها، أو بين سائر الأطراف الممتدة من
(1) رواه البخاري؛ صحيح البخاري، كتاب (69) النفقات، باب (2) وجوب النفقة على الأهل والعيال (رقم: 5355، ص، (462، وابن حبان؛ صحيح ابن حبان كتاب (11) الزكاة، باب (9) صدقة التطوع (رقم: 3363 (149/ 8) والبيهقي؛ السنن الكبرى، کتاب النفقات، باب (5) الرَّجُلِ لَا يَجِدُ نَفَقَةَ امْرَأَتِهِ، (رقم: 15710، 774/ 7).