الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٨٠280
مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان
الأصول ولو تباعدت، فإنّ ثم حقوقاً تجب بالسببية ولو لم تعزز من جهة النسب، وهي الحقوق الزوجية، فإنّ الزوجين كيف ما كانا في قربهما النسبي أو بعدهما يصبحان بثبوت هذه العلاقة بينهما يشكلان كيانًا واحدا، كل واحد منهما عضو فيه وركن في بنائه، كما يوحي به قوله تعالى: ﴿وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ﴾ [النساء: 21]، إذ لم يقل تعالى «وقد أفضيتم إليهن حتى يعلم الناس أنّ الزوجين ينصهران في هذه العلاقة، فتكون بها هويتهما واحدة لأنها علاقة تداخل واندماج.
وقد أكد الله تعالى ما على الرجل من حق مقدس في علاقته بزوجه عندما قال: وَأَخَذَن مِنكُم مِيثَقًا غَلِيظًا} [النساء: (21]، وبين سبحانه أن الحقوق ما بينهما مشتركة بحيث يجب لكل منهما على الآخر مثل ما له عليه، وقد نص على هذا في قوله: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةُ﴾ [البقرة: 228]، ودرجة الرجال إنما هي درجة القوامة التي تقتضيها الفطرة ويستوجبها الانسجام بينهما، بحسب ما أودع الله تعالى في كل منهما من خصائص تميزه عن الآخر، ولو بلغا ما بلغا في الوئام والانسجام والوحدة التي تجعل حقيقتهما، واحدة كل منهما يمثل جانبا منها.
وبما أن جانب الرجل هو الجانب الأقوى - بحسب ما جعل الله له من خصائص في تكوينه النفسي والجسمي، وما جعل له من حق تشريعي في القوامة نص عليه قوله تعالى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَلَ اللهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَلِهِمْ﴾ [النساء: 34]ـ كان التأكيد في القرآن عليه أبلغ في حسن رعايتها، والإحسان إليها، وتحمل ما عسى أن يكرهه منها، كما هو واضح في قوله تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ [النساء: 19].