الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٨١الباب الأول: في تعزيز الإيمان بالغيب وبيان ضرورته في حياة الناس
281
وبهذا تدرك أنّ العلاقة الزوجية ليست مجرد علاقة استمتاع من الزوجين بعضهما ببعض فحسب، وإنما هي علاقة ود ورحمة وانسجام ووئام وهي علاقة إنسانية ذات جذور في الحياة الاجتماعية، وقد جعل الله من ثمارها الذرية التي يتحقق بها الانتساب وتمتد بها الحياة وتعمر بها الأرض، وقد امتن بهذا كله في قوله: ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَجًا وَجَعَلَ لَكُم مِّنْ أَزْوَاجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةً﴾ [النحل: 72]، وكذلك قوله: ﴿وَمِنْ عَايَتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [الروم: 21].
وقد جعل سبحانه كل واحد من الزوجين للآخر سكنا، لأن النفس تستقر وتهنأ الحياة بالزواج، وتغمرها السكينة وتفيض مشاعرها بالرحمة، وهذه من كبريات نعم الله تعالى على الخلق.
ثم بجانب ذلك تتشعب الحقوق التي تكون بين الناس بما يكون بينهم من تلاق واشتراك في المصالح، وارتباط في الصلات كحقوق الجيران التي نص عليها القرآن وأكدتها السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام، وحقوق اليتامى والفقراء والمساكين وحقوق ابن السبيل، ثم حق المسلم على المسلم بما يجمع بينهما من آصرة الإيمان ورابطة الدين وقد مثل ذلك النبي صلى الله عليه وسلم بالبنيان يشد بعضه بعضا كما في قوله: «المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا"،
(1) رواه البخاري؛ صحيح البخاري، كتاب (46) المظالم، باب (5) نصرة المظلوم، (رقم: 2446، ص (192)، ومسلم؛ صحيح مسلم، کتاب (45) البر، باب (17) تراحم المؤمنين وتعاطفهم وتعاضدهم، (رقم: (65852585]، ص (1130)، والترمذي؛ سنن الترمذي، (25) أبواب البر والصلة، باب (18) ما جاء في شفقة المسلم على المسلم، رقم: 1928، ص 1846) وقال: «حسن صحيح»، والنسائي؛ السنن الصغرى كتاب (23) الزكاة، باب (67) أجر الخازن إذا تصدق بإذن، مولاه، رقم: (2561، ص 2253) وابن حبان صحيح ابن حبان، کتاب (5) الإيمان، باب (5) صفات المؤمنين (رقم: 231، 467/ 1 - 468).