مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٨٤

284

مصرع الإلحاد بيراهين الإيمان

وهو بطريق؛ إذ اشتد عليه العطش، فوجد بئرا، فنزل فيها فشرب ثم خرج فإذا كلب يلهث يأكل الثرى من العطش، فقال: لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذي بلغني، فنزل البئر فملأ خفه ماء ثم أمسكه بفيه حتى رقى به فسقى الكلب، فشكر الله له فغفر له قالوا يا رسول الله وإن لنا في البهائم الأجزاء فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: في كل ذات كبد رطبة أجر، مالك؟».

وبالجملة؛ فإنّ الإسلام بلطفه الغامر ورحمته الواسعة وإحسانه الفياض يملأ الوجود كله ويغدودق على الكائنات بأسرها، وقد ربط الله تعالى بين حقوقه وحقوق خلقه، فكما فرض على عباده حسن عبادته فرض فيما بينهم الإحسان، وأوجب حسن التعامل بينهم، وكفى بهذه الآيات التي تأتي شفاء للنفوس وتقويما لاعوجاجها وإصلاحًا لأحوالها، وهي قوله تعالى: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَلِدَيْنِ إِحْسَنًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كلاهُمَا فَلَا تَقُل فَمَا أَفٍ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا * وَأَخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا * رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ إِن تَكُونُوا صَلِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا * وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ

(1) أخرجه مالك الموطأ كتاب (49) صفة النبي، باب (10) جامع ما جاء في الطعام والشراب (رقم: 1775، ص 397)، ومن طريق أبي هريرة أخرجه أحمد؛ مسند أحمد، (رقم 8860، 32/ 9)، و (رقم: (10647، 542/ 9 - (543، والبخاري؛ صحيح البخاري، كتاب (42) المساقاة، باب (9) فضل سقي الماء (رقم: 2363، ص (185)، وكتاب (46) المظالم، باب (23) الآبار التي على الطرق إذا لم يتأذ بها، رقم: 2466، ص 194)، وكتاب (78) الأدب، باب (27) رحمة الناس والبهائم، (رقم 6009، ص 509، وأيضا الأدب المفرد، باب (176) رحمة البهائم، رقم: 378، ص 141 - 142)، ومسلم في صحيحه من طريق قتيبة بن سعيد عن مالك به بتمامه؛ صحيح مسلم، کتاب (39) السلام، باب (41) فضل ساقي البهائم المحترمة وإطعامها، رقم: 58592244]، ص (1076)، وأخرجه البغوي في شرح السنة من طريق أحمد بن أبي بكر، بهذا الإسناد؛ شرح السنة، كتاب الصلاة، باب صلاة العشاء والفجر جماعة (رقم: 384، 229/ 2).