الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٨٥الباب الأول: في تعزيز الإيمان بالغيب وبيان ضرورته في حياة الناس
285
السَّبِيلِ وَلَا تُبَذِرْ تَبْذِيراً * إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَنَ الشَّيَطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا
?
وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِّن رَّبِّكَ تَرْجُوهَا فَقُل لَّهُمْ قَوْلًا مَّنسُورًا * وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَعْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَنَقْعُدَ مَلُومًا تَحْسُورًا * إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا * وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَدَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَبْلَهُمْ كَانَ خِطْنَا كَبِيرًا * وَلَا تَقْرَبُوا الزِنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيهِ، سُلْطَنَا فَلَا يُسْرِف فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنصُورًا * وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يبلغ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا. وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذَا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا * وَلَا نَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمُ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَيكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا، وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَن تَبْلُغَ الجِبَالَ طُولاً * كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئَهُ عِندَ رَبِّكَ مَكْرُوهَا * ذَلِكَ مِمَّا أَوْحَى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ
الحِكْمَةِ وَلَا تَجْعَل مَعَ اللَّهِ إِلَهَا، اَخَرَ فَتُلْقَى فِي جَهَنَّمَ مَلُومًا مَّدْحُورًا} [الإسراء: 23 - 39].
فكم تجد في بيانها العذب وتوجيهها الراشد وإصلاحها للفاسد من أحوال الناس ما لو طبق في الأرض اليوم لغمرت الناس جميعا السكينة والطمأنينة، وتوطدت بينهم العلاقات، وحسنت بينهم الصلات، وانحلت بينهم المشكلات، سواء ما كان يعود إلى الفكر والاعتقاد، أو إلى السلوك والأخلاق، أو إلى روابطهم الاجتماعية أو معاملاتهم التجارية، وأين هذا كله مما تفرزه الفلسفة المادية من انقطاع صلة الإنسان بخالقه، وتقطع العلائق بين الناس حتى بين الوالد، وولده والزوج وزوجه والجار وجاره، فضلا عما يكون من عدم الالتفات من قبل الأغنياء والأقوياء إلى الفقراء والضعفاء؟. هذا؛ وإنّ المزية العظمى لهذا الدين الحنيف أن يقوم فكره ومنهجه على دعائم العلم والعقل، وأن تكون حججه وبراهينه منبثقة من أصولهما، ولذلك