الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٨٦286
مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان
يدعو إلى النظر في خلق الإنسان وخلق الكائنات بأسرها، فالكون بكل ما اشتمل عليه هو - بحسب معايير الإسلام - مسرح لنظر الإنسان وتدبره، بل هو كتاب مفتوح يقرأ فيه الإنسان آيات الله تعالى العظمى، ويستدل بكل حرف منه على وجود الله تعالى واتصاله بالكمالات وتنزهه عن النقائص، ناهيك أن الله الله عندما أثبت أقدس حقيقة وأثقلها في الموازين وأعظمها في العقول وهي وحدانيته، عزز ذلك بآياته في الكون، فقد قال تعالى: {وَإِلَهُكُمْ إِلَهُ وَاحِدٌ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ) [البقرة: 163]، ثم أتبعه بيانًا أنّ هذه الوحدانية تتجلى في آياته الكونية، فحيثما رمى الإنسان ببصره يشاهد آيات الله تعالى الدالة على أنه إله واحد، ذلك لأن الكون مع سعته التي اشتملت على الدقائق منه مرتبط ببقية الأجزاء، ومكمل له
فمن الذرات الدقيقة - وأجزائها التي إلى المجرات الواسعة وما وراء المجرات، تترابط هذه الكائنات بأسرها برباط الوحدة الطبيعية، فالكون جميعًا وحدة متكاملة كل شيء منه يكمل ما عداه، ذلك أن تكون نشأته من أكثر من مُكَوّن، إذ لو كان كذلك
والجلائل، والظواهر والخفايا، كل جدن الحواس عن تصورها وتصويرها -
فيستحيل مع لكانت لكل منهم إرادة مستقلة تزاحم إرادة غيره ومع تعدد الإرادات يقع الخلاف في المراد، وهذا ما يؤدي إلى فساد الكون وعدم انتظامه، ولكننا نشاهده منظومة متكاملة، فهو يدل قطعًا على وحدانية مكونه، وانفراده بالخلق والأمر، فمنه وجد هذا الكون وبيده وحده تدبيره وهذا ما أثبته قوله تعالى على أثر إثباته: وحدانيته: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ الَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِى فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ [البقرة: 164]، وفي هذا كله آيات لقوم يعقلون، لأنهم يشاهدون في ذلك وحدانية الخالق العظيم.