الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٨٧الباب الأول: في تعزيز الإيمان بالغيب وبيان ضرورته في حياة الناس
287
وكم عززت هذا آيات بينات كقوله تعالى: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَاءَ الهَهُ إِلَّا اللَّهُ لفَسَدَنَا﴾ [الأنبياء: 22]، وقوله: ﴿اللَّهُ خَيْرُ أَمَّا يُشْرِكُونَ. أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وأنزل لكم من السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَابِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَا كَانَ لَكُم أَن تُنْبِتُوا شَجَرَهَا أَوَلَهُ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ * أَمَن جَعَلَ الْأَرْضَ فَرَارًا وَجَعَلَ خلَلَها أَنهَرا وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا أَوَلَهُ مَعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ * أَمَن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَعِ لَهُ مَعَ اللهِ قَلِيلًا مَّا نَذَكَرُونَ * أَمَن يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَن يُرْسِلُ الرِّيحَ بُشِّرًا بَيْنَ يَدَى رَحْمَتِهِ: أَوَلَهُ مَعَ اللهِ تَعَلَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ * أَمَّن يَبْدَوُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَو لَهُ مَعَ اللَّهِ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَدِقِينَ﴾ [النمل: 59 ـ 64]، فإنّ هذا كله يدل على الانتظام العجيب الناشيء عن الوئام والانسجام بين جميع الموجودات وتحركاتها من مكونات الذرات من النيوترونات والإلكترونات وغيرها، مع مراعاة اختلاف عناصرها إلى أوسع ما يمكن أن يتصوره العقل، وينتهي
إليه الفكر.
وكم دعا القرآن إلى الغوص في أعماق أسرار الخلق، واستجلاء الحقائق منها واستلهام النتائج العظمى من هذا الغوص إلى غير حد، كما في قوله تعالى: ﴿وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَهَا بِأَيْيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ * وَالْأَرْضَ فَرَشْتَهَا فَنِعْمَ الْمَشْهِدُونَ * وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ [الذاريات: 47 - 49]، وقوله: ﴿وَفِي الْأَرْضِ وَايَتُ لِلْمُوقِنِينَ * وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾ [الذاريات: 20 - 21]، وقوله: ﴿قُتِلَ الْإِنسَنُ مَا أَكْفَرَهُ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ * مِن نُّطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَرَهُ، ثُمَّ السَبِيلَ يَسَّرَهُ، ثُمَّ أَمَانَهُ فَأَقْبَرَهُ، ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنشَرَهُ كَلَّا لَمَا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ * فَلْيَنظُرِ الْإِنسَنُ إِلَى طَعَامِهِ، أَنَّا صَبَيْنَا الْمَاءَ صَبَّا، ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا * فَأَنْبَتَنَا فِيهَا حَبًّا * وَعِنَبا وَقَضْبًا * وَزَيْتُونَا وَتَخَلا * وَحَدَابِقَ غُلْباً * وَفَكِهَةٌ وَأَنَّا مَنَعًا لَكُمْ وَلأَنْعَمكُمْ﴾ [عبس: 17 - 32]، وقوله: {أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ