مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٨٨

288

مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان

خُلِقَتْ * وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ * وَإِلَى الْجَبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ * وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ)

الغاشية: 17 - 20].

فالإسلام لا يدعو إلى إغلاق النظر وإطفاء جذوة الفكر، بل يدعو إلى إشعاعها، وملء النظر بآيات الله المتجلية في حقائق الوجود، وإذا كان من أهل الأديان من يدعو إلى إغماض العين وسد الأذن وتغليف العقل، ليبقى الإنسان مسلما لحقائق الدين التي لا يجد لها تفسيرًا، فإنّ الإسلام بخلاف ذلك، يقوي حجته، ويُشِعُ نوره بالنظر في آيات الله التي تدعم الإيمان بحقائقه، وبهذا يتبين بأنّ ما اختلق من خصومة بين العلم والدين لا يمكن أن ينطبق بحال على الإسلام.

وقد أدرك عمالقة رادة الفكر الحديث في الغرب أن العلم والدين الصحيح لا بد من انسجامهما، وتعاونهما على دفع الخرافات، ورفع اللبس عن العقول، فنجد الفيلسوف الحكيم هكسلي ينادي بضرورة الانسجام بين العلم والدين عندما يقول: «الدين والعلم كتوأمين متلاصقين فصلهما يؤدي إلى موتهما. فإنّ العلم ينمو متى كان دينيا والدين يثبت متى كان علميا». وممن جرى في هذا المجرى الفيلسوف الألماني الكبير ماكس بلانك الفيزيائي الذي هزّ الأوساط العلمية كلها عندما أعلن عن طاقة الموجات الضوئية أنها تقفز بصورة غير متصلة، وأنها مكونة من أكمام - جمع كم - حيث صدمت هذه النظرية الاعتقاد السائد في ذلك الوقت. وقد وضعت نظريته قواعد نظريات الكم التي أدت إلى ثورة في الفيزياء، جعلت العلماء يقتربون كثيرًا من فهم أعمق لطبيعة المادة، والإشعاع وقد استعان أينشتاين

(1) محمد رشيد مجلة المنار، العدد الصادر يوم الإثنين 16 شعبان 1320 هـ والموافق 17 نوفمبر

1902 م)، (مج 622/ 5).