مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٩

تمهيد

29

ويسقي الأرض دماءهم حتى أدخلهم في الباب الذي خرجوا منه وقررهم بالأمر الذي نفروا منه.

وقد نزل القرآن الكريم مؤذنا ومنذرًا بما سيكون من شأن هذه الفتنة وإطفاء نارها بالجهاد، وأن الرابح من الناس من استجاب لداعي الحق فانتظم في سلك المجاهدين والخاسر الخائب هو من تقاعس عن ذلك، وذلك في قوله تعالى: ﴿قُل لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرَابِ سَتُدْعَونَ إِلَى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ نُقَتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ فَإِن تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْرًا حَسَنًا وَإِن تَتَوَلَّوْا كَمَا تَوَلَّيْتُم مِّن قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ [الفتح: 16]، فقد ذهب جماعة من المفسرين إلى أن الآية تنذر بقتال المسلمين للمرتدين من بني حنيفة رهط مسيلمة الكذاب، ومنهم من ذهب

إلى أنها في مقاتلة هوازن وغضفان وقال آخرون هي في قتال الروم. ومهما يكن المراد فيها بـ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ، فإن الله تعالى لم يجعل محيصا عن قتالهم إلا أن يسلموا، ومعنى ذلك أن حسم فتنتهم لا يتم إلا بإسلامهم، فأين ما يقوله هؤلاء المتشدقون بأن الناس لا يجوز الاعتراض على حرياتهم، وأفكارهم ولو تنكروا للإسلام وانسلخوا منه، وحاربوا عقيدته، وألحدوا، وسخروا من رب السماوات والأرض وعاثوا في الأرض فسادا، ودعوا إلى الانسلاخ من الدين والتعري من كل خيط من لبوسه؟! ويعزون ذلك إلى الإسلام وتعاليمه .. !! وهو براء منه.

(1) أخرجه الدارمي؛ سنن الدارمي المقدمة، باب (14) في وفات النبي صلى الله عليه وسلم، رقم: 91، 33/ 1) وينظر؛ الأندلسي، ابن عبد ربه أحمد بن محمد بن عبد ربه العقد الفريد، 86/ 4، حققه وعلق حواشيه: علي شيري، دار إحياء التراث العربي - بيروت، ط 1: 1409 هـ / 1989 م،

بن

والشافعي، ابن عساكر علي بن الحسن بن هبة الله: تاريخ مدينة دمشق، ترجمة: عبد الله الأهتم (رقم الترجمة: (3196) 108/ 27، دراسة وتحقيق: عمر بن غلامة العمروي، دار الفكر -

بيروت، ط 1: 1417 هـ / 1998 م، وصفوت أحمد زكي جمهرة خطب العرب، 420/ 2، المكتبة العلمية - بيروت (بدون ط).