الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٠مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان
وتالله لولا ذلك الموقف الصامد والعزيمة المتوقدة والهمة الشماء من خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم والواقفين وراءه الشادّين لأزره من المهاجرين والأنصار، والذين اتبعوهم بإحسان، الذين انعقد إجماعهم جميعا على تصويب موقف الصديق من تلك الفتنة، لم يكن من الممكن أن يبقى إسلام على الأرض حتى يصل إلينا في هذا الوقت بعد مضي أربعة عشر قرنًا من ذلك الحدث الجلل؟.
ولعمري ما كان إشراق شمس الإسلام حتى امتد ضياؤها فوصل إلى كل قارة من أرجاء الأرض، بل إلى كل قطر من أقطارها، إلا ثمرة لتلك المواقف الحازمة والجهود المتوثبة التي بدأها رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يُعط دنية في أي موقف من مواقفه، ثم تواصلت من بعده جهود الخلفاء الراشدين الذين شمّروا عن ساعد الجد، وأوقدوا نار العزم، فجاهدوا في سبيل الله حتى انتشر دين الله وكانت العليا، وكلمة الذين كفروا هي السفلى، واجتمع شمل الأمة على الحق والرشد تصديقا وتحقيقا لوعد الله تعالى: {هُوَ الَّذِى أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى
کلمته
هي
وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِهِ، وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ} [التوبة: 33].
و يا ترى؛ كيف كان يمكن لهؤلاء أن يحافظوا على قيم الدين، وأن يقيموا دعائم الإسلام ويرفعوا، صرحه لو سرى فيهم داء الاستهانة بما يصدر من مرضى النفوس من التطاول على الحق، والتنطع على الإسلام، والاستخفاف بالله تعالى وبما أنزل من آياته وبما أمر به ومضى عليه رسوله، حتى يصل الأمر إلى التطاول على مقام الربوبية والتشكيك في وجود الله تعالى، والاستهزاء بحرماته، بحيث لا تجيش في نفوسهم جائشة من غيرة على الله ودينه ورسله وكتبه؟!.
والقرآن في هذا واضح المنهج صريح الدلالة، فقد نص على أن نكث العهد بعد الإيمان، والطعن في الدين موجبان للقتال فقد قال تعالى: {فَإِن