الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٩٩الباب الثاني: في الإلحاد
299
قال سبحانه: ﴿نَبَرَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلَيْلِ وَالْإِكْرَامِ﴾ [الرحمن: 78]، ومخالفة ذلك إلحاد
في أسمائه ل، لأنه خروج عما أمرنا به فيها.
والتسبيح: هو التنزيه المطلق، وكل ما خالفه بالقول أو الفعل فإنه يعد
إلحادًا في أسمائه تعالى الله وتقدست أسماؤه.
ونص في القرآن على الإلحاد في آيات الله تعالى، وذلك في قوله: إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي عَايَتِنَا لَا يَحْفُونَ عَلَيْنَا} [فصلت: (40)]، قال القرطبي: «وهذا يرجع إلى الذين قالوا: ﴿لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ﴾ [فصلت: 26]، وهم الذين ألحدوا في آياته ومالوا عن الحق فقالوا: ليس القرآن من عند الله، أو هو شعر أو سحر، فالآيات آيات القرآن قال مجاهد: يُلْحِدُونَ فِي عَايَتِنَا) أي عند تلاوة القرآن بالمكاء والتصدية واللغو والغناء.
وقال ابن عباس: هو تبديل الكلام ووضعه في غير موضعه. وقال قتادة: يُلْحِدُونَ فِي عَايَتِنَا * يكذبون في آياتنا. وقال السدي: يعاندون ويشاقون. وقال ابن زيد يشركون ويكذبون والمعنى متقارب».
وقد يطلق الإلحاد على الأفعال التي تأتي على خلاف ما أمر الله به، كالظلم في الحرم، ويدل عليه قوله تعالى: ﴿وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِالْحَادٍ بِظُلْمٍ تُذِقَهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمِ﴾ [الحج: (25)، فعن ابن زيد أنه قال: «الإلحاد: الظلم في الحرم»)، وعن حبيب بن أبي ثابت، قال: «هم المحتكرون الطعام بمكة، وقال آخرون: بل ذلك كل ما كان منهيًا عنه من الفعل حتى قول القائل: لا والله، وبلى والله. ذكر من قال ذلك حدثنا ابن المثنى قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن منصور، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو قال: كان له فسطاطان:
(1) القرطبي: الجامع لأحكام القرآن سورة فصلت الآيات 40 - 43)، 366/ 15. (2) الطبري: جامع البيان، سورة الحج (الآية (25)، (رقم: 18922، مج (10) 185/ 17).