الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٠٠مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان
أحدهما في الحل، والآخر في الحرم، فإذا أراد أن يعاتب أهله عاتبهم في الحل فسئل عن ذلك، فقال: كنا نحدث أن من الإلحاد فيه أن يقول الرجل: كلا والله، وبلى والله).
قال القرطبي: ولذلك كان له، فسطاطان، أحدهما في الحل والآخر في الحرم، فكان إذا أراد الصلاة دخل فسطاط الحرم، وإذا أراد بعض شأنه دخل فسطاط الحل، صيانة للحرم عن قولهم كلا والله وبلى والله، حين عظم الله
الذنب فيه» (2). ولا يخفى أن التجرؤ على معاصي الله تعالى ميل عن سواء القصد وخروج عن منهج الاعتدال، فإن طاعة الله مقتضى الفطرة التي فطر الله
الناس عليها، ومعصيته عدول عنها.
هي
وإذا كان الإلحاد في المصطلح الشرعي يشمل كل ميل عن الحق، سواء كان بالقول أو الاعتقاد أو العمل فلا عجب أن يكون إنكار وجود الله تعالى على رأس الإلحاد، لأنه أقبح ميل إلى الباطل، وأبعد ما يكون عن الحق، إذ جحود وجوده الله - مع أن دقائق الوجود شاهدة على وجوده، تقوم الحجة به من كل ما يحفل به الوجود من أدق أجزاء الذرة إلى أوسع ما تشتمل عليه المجرات - هو بلا ريب مكابرة للعقل، وتكذيب للحس والوجدان، كيف وجاحد وجوده تعالى تكذبه كل جزيئة في جسمه، بل كل ما اشتملت عليه وتنادي عليه بالضلال البعيد والخيبة والخسران.
وقد اشتهر الإلحاد بهذا المعنى عند المسلمين والكفار بل عند الملاحدة أنفسهم، فهم يطلقون على أنفسهم وصف الإلحاد من غير استحياء، ولا مبالاة،
(1) المرجع السابق سورة الحج (الآية (25)، (رقم: 18924 - 18925، (2) القرطبي: الجامع لأحكام القرآن سورة الحج (الآية: 25)، 34/ 12.
مج
(185/ 17 - 186 (10)