مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣١

تمهي

31

تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلوةَ وَعَاتَوُا الزَّكَوةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الْآيَتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} [التوبة: 11]، ثم أتبع ذلك قوله: {وَإِن نَّكَثُوا أَيْمَنَهُم مِّنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَتِلُوا أَبِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لاَ أَيْمَنَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ) [التوبة: 12]، ومن الواضح لكل مستبصر بنور الإيمان وهدي القرآن أن الارتداد عن الإسلام إنما هو نكث للعهد الذي يؤتيه العبد لربه له بإسلامه، فإنّ الله شهادة أن لا إله إلا الله، تعني الخضوع المطلق من العبد لربه سبحانه، والتزامه يعبده كما يجب وأن يطيعه فيما أمر به أو نهى عنه، وهو الذي دل عليه قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّنِي هَدَني رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ * قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ [الأنعام: 161 ـ 163]، وسيأتي بيان ذلك إن شاء الله، وهل هناك من نكث لهذا العهد أعظم من جحد لا إله إلا الله، واعتقاد نقيضها، وهل هناك من طعن في الدين أشد وأنكى من التطاول على الله سبحانه وإهانة ذاته المقدسة؟؟! اور علوم ان

أن

اسلامي

فكيف يزعم زاعم أن للناس حرية مطلقة في ذلك، وأنه لا يسوغ أن يردع المتطاول على الله بأي شيء .. !! مع أن القرآن الكريم ينص على وجوب

قتالهم إن نكثوا العهد، برجوعهم إلى الكفر أو طعنوا في دين الله تعالى؟!. وقد سبق إلى استنباط هذا الحكم من الآية الكريمة أئمة الفقه وعلماء التفسير، قال القرطبي: استدل بعض العلماء بهذه الآية على وجوب قتل كل من طعن في الدين إذ هو كافر. والطعن أن ينسب إليه ما لا يليق به، أو يعترض بالاستخفاف على ما هو من الدين لما ثبت من الدليل القطعي على صحة أصوله واستقامة فروعه. وقال ابن المنذر أجمع عامة أهل العلم على أن من سب النبي عليه القتل. وممن قال ذلك مالك والليث وأحمد وإسحاق، وهو مذهب الشافعي. وقد حُكي عن النعمان أنه قال: لا يقتل من