مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٠١

الباب الثاني: في الإلحاد

بل بلغ بهم عمى البصائر أنهم صاروا يفاخرون بهذا الوصف، وكفى بذلك شهادة على أنفسهم بالظلم والكفران.

ولا يخفى على كل ذي فطرة سوية أن جحوده الله هو أقبح الميل عن الحق، وأسوأ تجاهل للحقيقة، وأعظم نكران للنعم وكفران للمنعم ناهيك أن الكل تواضعوا على تسمية هذا الجحود بالإلحاد، وهي تسمية تدل على التقبيح والتنفير، وقد عرج على هذا المعنى الزمخشري في قوله: «ومنه الملحد، لأنه أمال مذهبه عن الأديان كلها، لم يمله عن دين

إلى دين».

فالملحد إذا ـ حسب الاصطلاح المعاصر - هو من جحد وجود الله تعالى، ونبذ الدين وراءه ظهريًا، فلم يعد للدين سلطان على نفسه ولا تأثير على حياته، لأنه يعده مظهرًا من مظاهر التخلف والرجعية، وقد شاعت عند الشيوعيين مقولة إمامهم ماركس الدين أفيون الشعوب»، وأصبحت شعارًا عندهم يتردد على ألسنتهم جميعًا، وتسود به صفحاتهم، وتنشق به حناجرهم في مؤتمراتهم التآمرية ضد الإيمان.

وليس الإلحاد الذي تنادي به اليوم فئة واسعة الانتشار في الغرب إلا صورة من هذا الإلحاد البلشفي الشيوعي نفسه، وإن تنوع الأسلوب في الدعوة إليه، فهم يلبسونه في كل وقت ثوبا يرونه ملائما له لأجل تجديد الدعوة إليه بعد بلاها، وقد أوضح ذلك الكتاب الذين سلطوا الضوء على الإلحاد لأجل استئصال أعراقه وقطع دابره كما جاء في مقال الدكتور عبد الرحمن بن عبد الخالق عندما قال: نعني بالإلحاد الكفر بالله والميل

(1) الزمخشري؛ محمود بن عمر: تفسير الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل، سورة النحل (الآية (103) 610/ 2، رتبه وضبطه وصححه: محمد عبد السلام

شاهين، دار الكتب العلمية - بيروت، ط 4: 1427 هـ / 2006 م.