مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٠٢

مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان

عن طريق أهل الإيمان والرشد. وظهور التكذيب بالبعث والجنة والنار وتكريس الحياة كلها للدنيا فقط، والإلحاد اليوم ظاهرة عالمية، فالعالم الغربي في أوربا وأمريكا وإن كان وارثا في الظاهر للعقيدة النصرانية التي تؤمن بالبعث والجنة والنار إلا أنه ترك هذه العقيدة الآن، وأصبح إيمان الناس هناك بالحياة الدنيا فقط، وأصبحت الكنيسة مجرد تراث وأثر من آثار الماضي، ولا تشكل في حياة الناس وعقولهم إلا شيئًا تافها جدا، وقد أصبح (الإلحاد) هو الدين الرسمي المنصوص عليه في كل دساتير البلدان الأوربية والأمريكية، ويعبر عن ذلك (بالعلمانية تارة، و (اللادينية) تارة أخرى وكل الإلحاد والكفر بالله).

ذلك

سريع

يعني

ولا يخفى على ذي بال أنّ الإلحاد - بكل صوره هو مرض عضال، الانتشار، عميق التأثير - أشد خطرًا على النفوس من السرطان على الأجسام، وإذا كان السرطان يصيب الأجسام لأسباب شتى، أهمها عدم صون الأجسام من مضار الطبيعة، وعدم المبالاة بما تتغذى به من أنواع الأطعمة، فإنّ آفة الإلحاد تصيب النفوس التي لم تَتَوَقَّ من شره برسوخ الإيمان وعمق اليقين فأصبحت عرضة لأن تهب عليها رياح سامة من الأفكار الموبوءة، وقد صدق من قال: «الإلحاد انحراف عن الفطرة الإنسانية، وطمس لما في البصيرة» (3)، ذلك أن الإلحاد نتيجة لازمة لحالة النفس التي استنفذت كل إمكانياتها الدينية فلم يعد في وسعها بعد أن تؤمن» (3).

(1) عبد الرحمن بن عبد الخالق الإلحاد، أسباب هذه الظاهرة وطرق علاجها، ص 6، الرئاسة العامة لإدارة البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد - الرياض، ط 2: 1404 هـ / 1984 م.

(2) مجموعة باحثين الموسوعة العربية العالمية حرف (أ) - الإلحاد، 528/ 2. (3) الشرباصي، عبد الرحمن بدوي بن بدوي: تاريخ الإلحاد في الإسلام، ص 7، المركز الأكاديمي للأبحاث - العراق، ط 2: 1437 هـ /2016 م.