مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٠٤

304

المبحث الأول

في أسباب الإلحاد

مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان

وفيه مطلبان

المطلب الأول: في الأسباب النفسية

علمت مما تقدم أنّ الإلحاد إنما هو نتيجة انحراف الطبع، وفساد الفطرة، وإظلام الفكر، فهو لا ينشأ إلا في النفوس المريضة، ولا يترعرع إلا بين الأفكار الخسيسة، ولا يستمد إلا من الطبائع المرذولة فمنشؤه غرور النفس وما تشعر به من مركب النقص فتجنح إلى سد فراغها بما فيه غرابة وشذوذ، ولا تجد أغرب من فكر الإلحاد الذي يهوي بالإنسان في دركات الهون؛ حتى يجرده من إنسانيته، ويجعله مخلوقا غريب الأطوار، عجيب الأحوال، يرتكب كل حماقة، ويتسنم كل شذوذ ليصل إلى مبتغاه؛ من لفت الانتباه إليه من أجل أن يملأ غروره بما يتصوره من إعجاب الناس به وعجبهم من أحواله. ولذلك يبدأ بجحد أكثر الحقائق ظهورًا، وأسطعها نورا، فيرفع عقيرته بإنكار الله تعالى، ثم يتطاول على الدين الحق؛ بتسفيهه والحط من قدره، والنداء على من تمسك به بالحماقة والضلال والتطاول على ثوابته بنقدها وتزييفها، والوثوب على براهينه الساطعة وحججه الدامغة بمحاولة إطفاء سنائها وإضعاف قواها. گناطح صَخرَةً يَومًا لِيَفلِقَها فلم يضرها وأوهى قَرنَهُ الوَعِلُ