مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٠٥

305

الباب الثاني: في الإلحاد

ولا يخفى أنّ الإلحاد إنما هو أثر لاضطراب النفس لسبب داخلي أو خارجي، فقد يكون نتيجة لضيق الصدر، وعدم قدرة النفس على استيعاب ما يفرزه القدر من الأحداث خصوصا عندما يكون المصاب بذلك لم يمر بتربية دينية وخلقية سليمة، وإنما كان شاذ الطبع منحرف الأخلاق قنوطا كنودًا ينظر إلى كل شيء نظر الحقد والشنآن فهو كما يصفه صاحب كتاب الشيوعية وليدة الصهيونية: لم يكن من أولئك الذين يمتازون بالخلق الإنساني الرفيع ولم يكن من أصحاب المواهب البناءة التي تعمل للخير، ولم يكن من أصحاب المدارس الفكرية وإن كان له أتباع وأنصار وكل ما له أنه أدخل بعض آرائه المنبعثة من نفسيته السوداء الكنود على النظرية المادية، وجعلها أما لكل عمل عقلي أو فني أو شعوري، وجعل المادة كل شيء، وأنكر وجود الله.

هي

على أنّ من يصفه بذلك ـ وهو ماركس منظر الشيوعية الملحدة ـ لم ينشأ على الإلحاد من أول أمره، وإنما كان من قبل موصولا بدينه اليهودي، وكان يهدف إلى خدمة الإنسانية حسبما كان يقول فقد أثر عنه أنه قال: «إنّ خير الناس وأجدرهم بالتكريم من يعمل لخير الناس، والدين أساس الحياة الإنسانية، وهو نفسه يلقننا الحكمة والخير).

وقال أيضا: «إنّ المثل الأعلى الذي يجب أن يسعى إليه كل فاضل في

الوجود هو أن نضحي بأنفسنا في سبيل خير الإنسانية وإسعادها» (3). هكذا أثر عنه، ولا يبعد أن تكون هذه الكلمات وأمثالها - مما يدل على تعاطفه مع البشر وسعيه إلى خيرهم - أراد بها التمهيد لدعوته والإرهاص

(1) عطار؛ أحمد عبد الغفور الشيوعية وليدة الصهيونية، ص 58 المكتبة العصرية - بيروت، ط 1:

1394 هـ / 1974 م. (2) المرجع السابق، ص 58 (3) المرجع السابق، ص 58