الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٠٧الباب الثاني: في الإلحاد
وكتبت أيضا واصفة ما كانوا يعانونه من بؤس ويقاسونه من حرمان قائلة: أحست ابنتنا بنزلة شعبية وصارعت الموت ثلاثة أيام ثم ماتت، وأخذنا نبكي عليها ولم يكن لدينا ما نجهزها ونكفنها وأبقينا الجثة ريثما نجد ما نستعين به على دفنها، ومضيت إلى جار فرنسي مهاجر، فأعطاني جنيهين، وا أسفاه؛
وفدت ابنتنا إلى الدنيا فلم تجد مهدًا، وعندما غادرتها لم تجد كفنا.
كل هذه العوامل الضاغطة على النفس وصروف الحياة المريرة - مع عدم وجود تربية سليمة وفكر مهذب مستقيم - أدت بماركس إلى أن يجحد وجود الله تعالى، وأن يسعى إلى تدمير كل شيء؛ بما نَظر له من نظام جهنمي يأتي على الأخضر واليابس، ويلتهم الطارف والتليد، ويهلك الحرث والنسل، وقد تحقق له ذلك على أيدي الذين كانوا من جنسه كلينيين وستالين وماوتسي تونج وأضرابهم، فكانوا بلاء على جميع الناس، شقيت بهم الأرض ردحًا من الزمن بما ماج بها من فتنهم التي لفح سعيرها القاصي والداني.
ولم يكن ماركس أول من ألحد من أسرته، فقد قيل إن أباه سبقه إلى ذلك، والولد - كما قيل - أبيه، وهذه الملابسات التي أحاطت بماركس إن دلت على شيء فإنما تدل على أن السياسة العقيمة هي التي تلقح هذا البلاء وتولده عندما تنهج نهج الاستبداد، وتحرم الناس من حقوق الإنسانية، كأسماك البحر يبتلع كبيرها صغيرها، من غير شفقة ولا رحمة.
وتدعهم
وأسوأ ما في الأمر أن ترد هذه التصرفات الرعناء إلى الدين وتلز به، فإنّ ذلك يولد ردة فعل عنيفة لا تنتهي إلا بانفجار مدمر يقضي على كل ما له علاقة بالدين والله المستعان
(1) المرجع السابق، ص 59. (2) ينظر؛ المرجع السابق، ص 58.