مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٢

32

مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان

سب النبي من أهل الذمة، على ما يأتي. وروي أنّ رجلا قال في مجلس علي: ما قتل كعب بن الأشرف إلا غدرًا، فأمر علي بضرب عنقه. وقاله آخر في مجلس معاوية فقام محمد بن مسلمة فقال: أيقال هذا في مجلسك وتسكت والله لا أساكنك تحت سقف أبدا، ولئن خلوت به لأقتلنه. قال علماؤنا: هذا يقتل ولا يستتاب إن نسب الغدر للنبي صلى الله عليه وسلم. وهو الذي فهمه

علي ومحمد بن مسلمة رضوان الله عليهما من قائل ذلك، لأن ذلك زندقة.

فأما إن نسبه للمباشرين لقتله بحيث يقول: إنهم أمنوه ثم غدروه لكانت هذه النسبة كذبًا، محضا، فإنه ليس في كلامهم معه ما يدل على أنهم أمنوه ولا صرحوا له بذلك، ولو فعلوا ذلك لما كان أمانًا، لأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما وجههم لقتله لا لتأمينه وأذن لمحمد بن مسلمة في أن يقول وعلى هذا فيكون في قتل من نسب ذلك لهم نظر وتردد وسببه هل يلزم من نسبة الغدر لهم نسبته للنبي، لأنه قد صوب فعلهم ورضي به فيلزم منه أنه قد رضي بالغدر ومن صرح بذلك قتل، أو لا يلزم من نسبة الغدر لهم نسبته للنبي صلى الله عليه وسلم فلا يُقتل. وإذا قلنا لا يُقتل، فلا بد من تنكيل ذلك القائل وعقوبته بالسجن، والضرب الشديد والإهانة العظيمة).

وقال قطب الأئمة في الهميان وتدل الآية على أنّ الذمي إذا طعن في الإسلام فقد نقض عهده، وصار في حكم المحاربين، فيفعل الإمام فيه رأيه من قتل أو بيع أو نحو ذلك، إلا إن أسلم قبل أن يُفعل به ذلك، كذا نقول نحن والشافعي، والمشهور من مذهب مالك أنه إذا كذب الشريعة أو سبّ النبي صلى الله عليه وسلم، أو فعل نحو ذلك قتل، وقيل إذا كفر وأعلن بما هو معهود من معتقده وكفره، أدب على الإعلان وتُرك، وإذا كفر بما ليس من معهود كفره كالسب ونحوه قتل.

(1) القرطبي؛ محمد بن أحمد الأنصاري: الجامع لأحكام القرآن سورة التوبة (الآية 11)، 82/ 8، دار الكاتب العربي - القاهرة، ط: 1387 هـ / 1967 م.