الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣١٥الباب الثاني: في الإلحاد
215
فإنه لا يخفى أن لز هذه المفاهيم الحائرة المضطربة بحقيقة الدين وإدخالها في جوهره تزعزع الإيمان وتقوض اليقين، فإن لم يكن أمام من يعتقدها تصور للدين غير هذا كان اعتقاده هذا أقوى دافع له إلى رفض الدين من أساسه والتردي في دركات الإلحاد.
فلا تعجبوا مع هذا إن أصبح الدين عند أصحاب هذا الفكر أهون شيء في نفوسهم، وكان مدعاة للسخرية والاستخفاف وبقي محنطا في متاحف التأريخ، ولم يعد له سلطان على النفوس ولا تأثير في الحياة، ولا أثر في الأدب والسياسة والأخلاق وإنما يتخذ وسيلة - في وقت الحاجة ـ لاستغلاله من أجل إشاعة الظلم وابتزاز الحقوق والتسلط على رقاب البشر.
we
دعك من تدخل البشر في سياسة الدين وإباحة ما كان محرمًا أو تحريم ما كان مباحًا، ونقض المفاهيم حتى يغدو الحق باطلا، والباطل حقا، والحقيقة خيالا، والخيال حقيقة والصدق كذبًا والكذب صدقا، كأن الدين إنما هو للبشر، يتصرفون فيه وفق هواهم، وليس هو الله؟!.
وإنّ من أخطر ما نكب به التدين في الغرب ذلك الموقف السلبي الذي وقفه الدين ضد الانفتاح على الاكتشافات العلمية، وذلك يرجع إلى خوفهم الشديد من أن تتبخر مفاهيم الدين حسبما ألفوها بوهج حرارة العلم حتى تصبح شيئًا منسيّا، وذلك لما أدركوه من التناقض الصارخ بين معطيات العلم وثوابت الدين عندهم فكشروا عن أنيابهم العصل لمواجهة العلم وحركته هذه المعركة الحاسمة بين الجانبين المفكر الإسلامي العلامة
وقد صور أبو الحسن الندوي، حيث قال:
ولكن من أعظم أخطاء رجال الدين في أوربا ـ ومن أكبر جناياتهم على أنفسهم وعلى الدين الذي كانوا يمثلونه - أنهم دسوا في كتبهم الدينية