الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣١٨318
مصرع الإلحاد بيراهين الإيمان
الدين بأنه لا يتفق مع حقائق العلم أو مدركات العقل، وقد حكى العلامة المفكر محمد عبد الله دراز في كتابه الدين عن ماكس ميلر بأنه قال في كتابه نشأة الدين ونموه إنّ الدين هو محاولة تصور ما لا يمكن تصوره والتعبير عما لا يمكن التعبير عنه .. هو حب الله»، وقد علق العلامة دراز على ذلك بقوله: «فهذه العبارة لا تنطبق في حرفيتها إلا على نوع من الأديان يفصل بين العقيدة والعقل فصلا تاما ويفرض على معتنقيه أن يؤمنوا بما لا تقبله عقولهم، ولا تتصوره أذهانهم» (2).
وإن
وكان ذلك ـ بلا ريب - عاملا مهما في نشر مبادئ الإلحاد فيما بينهم كانت في بداية أمرها لم تكن قاسية على الدين والمتدينين، وإنما كان منهم الإعراض عن مفاهيم الدين كما تجده في هذه القصة التي يحكيها العلامة الندوي حيث يقول: «قال الأستاذ جود (Joad) رئيس قسم الفلسفة وعلم النفس في جامعة لندن في كتابه (Guide to Modern wickedness):
سألت عشرين طالبًا وتلميذة كلهم في أوائل العقد الثاني من أعمارهم: كم منهم مسيحي بأي معنى من معاني الكلمة، فلم يجب بـ (نعم) إلا ثلاثة فقط، وقال سبعة منهم: إنهم لم يفكروا في هذه المسألة أبدا. أما العشرة الباقية فقد صرحوا أنهم معادون للمسيحية - ثم يضيف الأستاذ جود إلى -:- أنا أرى أنّ هذه النسبة بين من يؤمن بالمسيحية ويدين بها وبين من لا يؤمن في هذه البلاد ليست شاذة ولا، غريبة، نعم إذا وجه هذا السؤال إلى مثل هذه الجماعة قبل خمسين سنة أو عشرين كانت الأجوبة مختلفة. بناء على ذلك الذين يتفقون في الرأي مع (Canon Barry) ويزعمون أن نهضة
ذلك: -
(1) دراز؛ محمد عبد الله الدين - بحوث ممهدة لدراسة تاريخ الأديان ص 32، الهيئة المصرية العامة للكتاب - القاهرة، ط: 1428 هـ / 2007 م.
(2) المرجع السابق، ص 34 - 35.