مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣١٩

الباب الثاني: في الإلحاد

319

مسيحية كبيرة يمكن أن تنقذ العالم سيكونون قليلا جدا، فإني لا أرى لرأيه هذا مؤيدا ومبررًا إلا أن يكون ذلك رغبته وهواه، فإن الأهواء كثيرًا ما تخلق الأفكار، ولكنها لا تولد الشهادات والوثائق - وأضاف إلى ذلك ـ وإنّ الأحوال والآثار في هذه البلاد لتدل على أنّ الكنيسة النصرانية ستموت في القرن الآتي، وإليك ما يؤيد هذا الرأي نقلا من صحيفة يومية:

اخترع رجل في السابعة والسبعين من عمره طريقة تحول بها نسخ الكتاب المقدس العتيقة إلى حشو البنادق والحرير الصناعي واللدائن وأوراق النقد الثمينة، وإن آلته قد نصبت في (Cardiff Factory)، وفي ثمانية مصانع أخرى، وتصنع بنسخ التوراة القديمة أسلحة حربية، وقد استثمر المخترع بالآلة ثروة عظيمة بعد ما عاش في ضنك من العيش".

وإذا كانت دعوة الإلحاد بدأت في تلك المراحل المتقدمة هادئة لطيفة وإن اكتسحت السواد الأعظم منهم - فإنها اليوم أصبحت عنيفة شديدة كما مانت صويري علوم اسلامي وضح ذلك مما تقدم ذكره

هذا؛ وقد أدركت مما ذكرته أنّ الصدام بين الدين والاكتشافات العلمية كان من العوامل القوية المؤثرة في نجاح هذه الدعوة وتمكنها من زعزعة الدين والتطويح به هنالك.

وبهذا أصبح الدين في المجتمع الغربي لا أثر له في حياة الناس الفكرية والثقافية والأدبية والأخلاقية، وصار أمرًا تراثيا مركونا في متاحف التأريخ، وإنما يستغل لبسط النفوذ وإغراق الناس في الضلالة والعمى، كما قال زويمر الذي تولى في القرن الماضي أكبر الحملات التنصيرية في الشرق الإسلامي - مخاطبًا دعاة التنصير في البلاد الإسلامية في المؤتمر التنصيري

(1) أبو الحسن الندوي: ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين، ص 144 - 145.