الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٢٠مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان
الذي انعقد بمدينة القدس الشريف إبان الاستعمار البريطاني، في محرم 1354 هـ ـ إبريل (نيسان) 1935 م: «أيها الإخوان الأبطال والزملاء الذين كتب الله لهم الجهاد في سبيل المسيحية، واستعمارهم لبلاد الإسلام، فأحاطتكم عناية الرب بالتوفيق الجليل المقدّس، لقد أديتم الرسالة التي نيطت بكم أحسن أداء ووفقتم لها أسمى توفيق وإن كان ليخيل إلي أنه مع إتمامكم العمل على أكمل الوجوه لم يفطن بعضكم إلى الغاية الأساسية منه. إنني أقركم على أنّ الذين دخلوا من المسلمين في حظيرة المسيحية لم يكونوا مسلمين حقيقيين، لقد كانوا كما قلتم أحد ثلاثة:
إما صغير لم يكن له من أهله من يعرفه ما هو الإسلام.
أو رجل مستخف بالأديان لا يبغي غير الحصول على قوته، وقد اشتدّ به الفقر، وعزت عليه لقمة العيش.
وآخر يبغي الوصول إلى غاية من الغايات الشخصية.
ولكن مهمة التبشير التي ندبتكم دول المسيحية للقيام بها في البلاد المحمدية ليست هي إدخال المسلمين في المسيحية فإنَّ في هذا هداية لهم وتكريما، وإنما مهمتكم أن تخرجوا المسلم من الإسلام، ليصبح مخلوقا لا صلة له بالله، وبالتالي فلا صلة تربطه بالأخلاق التي تعتمد عليها الأمم في حياتها، وبذلك تكونون أنتم بعملكم هذا طليعة الفتح الاستعماري في الممالك الإسلامية. وهذا ما قمتم به خلال الأعوام المائة السالفة خير قيام، وهذا ما أهنئكم عليه، وتهنئكم الدول المسيحية والمسيحيون جميعا عليه كل التهنئة. لقد قبضنا أيها الإخوان في هذه الحقبة من الدهر من ثلث القرن التاسع عشر إلى يومنا هذا على جميع برامج التعليم في الممالك الإسلامية، ونشرنا في تلك الربوع مكامن التبشير والكنائس والجمعيات والمدارس المسيحية