الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٣33
وقال أبو حنيفة في هذا إنه يستتاب، وإن سبّ النبي صلى الله عليه وسلم وأسلم تقية عن القتل تُرك، وقال بعض المالكية: يُقتل»).
وقال في التيسير: «وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ} [التوبة: 12] بصريح الكلام، مثل أن يقولوا محمد كاذب، وبتقبيح الأحكام، فمن هذا تعلم أنهم عاهدوا على يصرحوا بالطعن كما عاهدوا على أن لا يقاتلوا ولا يعينوا مقاتلا، وذكر الطعن بعد ذكر النكث مع أنّ النكث كاف في إباحة القتل، وإيجابه تحريضا
ألا
للمؤمنين على قتالهم، ويجوز أن يكون طعنوا) تفسيرًا (النكثوا)).
وإذا كانوا قالوا هذا فيمن تجرأ على سبّ النبي صلى الله عليه وسلم، فما بالك بمن تجرأ
على سبّ الله تعالى وتطاول عليه بقبيح الكلام؟! تعالى الله علوا كبيرًا. ومن المعلوم أنّ النبي عليه أفضل الصلاة والسلام حرص على أن يعطي
كلمة التوحيد حقها في الاعتبار، وأن يجعلها واقية لمن قالها - ولو نفاقا - أن يهدد أمنه وتستباح حرماته، فمع خطورة النفاق واستشراء دائه كف يده عن المنافقين، وقال: «لا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه» (3)، وهذه سياسة اتبعها النبي وأقره عليها القرآن، ولكن مع ذلك جاء في الكتاب العزيز
(1) اطفيش، قطب الأئمة؛ محمد بن يوسف المصعبي: هميان الزاد إلى دار المعاد، سورة التوبة (الآية (12) 7 (2) /34 - 35، وزارة التراث القومي والثقافة - سلطنة عمان، ط: 1406 هـ / 1986 م. (2) قطب الأئمة: تيسير التفسير سورة التوبة (الآيات (7 - (12) 418/ 5، تحقيق وإخراج: إبراهيم بن محمد طلاي وزارة التراث والثقافة - سلطنة عمان، ط 2: 1439 هـ /2018 م. (3) أخرجه الحميدي؛ مسند الحميدي (رقم: (1239، 519/ 2 - 520)، وأحمد من حديث جابر؛ مسند أحمد (رقم (15161 (101/ 12)، والبخاري؛ صحيح البخاري، كتاب (65) التفسير، (63) سورة المنافقون باب (5) قوله تعالى: (سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ)، (رقم: 4905، ص 420)، ومسلم؛ صحيح مسلم، کتاب (45) البر، باب (16) نصر الأخ ظالما أو مظلوما، (رقم: 2584 6584]، ص 1130)، والترمذي؛ سنن الترمذي (44) أبواب تفسير القرآن،
باب (63) ومن سورة المنافقين رقم (3315، ص (1991) وقال: «حسن صحيح».
ورواه البزار من حديث أسامة بن زيد؛ البحر الزخار (رقم: 2572، 25/ 7).