الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٢١الباب الثاني: في الإلحاد
321
الكثيرة التي تهيمن عليها الدول الأوربية والأمريكية، والفضل إليكم وحدكم أيها الزملاء إنكم أعددتم له بوسائلكم جميع العقول في الممالك الإسلامية إلى قبول السير في الطريق الذي مهدتم له كل التمهيد.
أن
إنكم أعددتم شبابًا في ديار المسلمين لا يعرف الصلة بالله، ولا يريد يعرفها، وأخرجتم المسلم من الإسلام، ولم تدخلوه في المسيحية، وبالتالي جاء النشء الإسلامي طبقا لما أراده له الاستعمار، لا يهتم للعظائم ويحب الراحة والكسل. ولا يصرف همه في دنياه إلا في الشهوات فإذا تعلم المال فللشهوات وإن تبوأ أسمى المراكز فللشهوات،
فللشهوات، وإذا جمع ففي سبيل الشهوات يجود بكل شيء.
إن مهمتكم تمت على أكمل الوجوه وانتهيتم إلى خير النتائج، وباركتم المسيحية، ورضي عنكم الاستعمار فاستمروا في أداء رسالتكم فقد أصبحتم
بفضل جهادكم المبارك موضع بركات الرب».
وما عليك أيها القارئ الكريم إلا أن تقارن بين هذا الهدف في حملات التنصير، وبين الهدف الأسمى الذي كان ينظر إليه دعاة الإسلام في دعوتهم الأمم إلى دين الله تعالى ذلك الهدف الذي ترجمه المسلم الغيور المجاهد في سبيل الله ربعي بن عامر الله عندما التقى برستم قائد الجيش الفارسي، فسأله ما الذي جاء بكم؟ ورد عليه بقوله: «الله ابتعثنا والله جاء بنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة الله، ومن ضيق الدنيا إلى سعتها، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام".
(1) الميداني: أجنحة المكر الثلاثة وخوافيها، ص 99 - 100، وينظر؛ التل؛ عبد الله: جذور البلاء، ص 275 - 276، دار الإرشاد - بيروت، ط 1: 1390 هـ / 1971 م.
(2) الطبري: تاريخ الأمم والملوك،401/ 2، والكلاعي: الإكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله والثلاثة الخلفاء، 192/ 4، وابن كثير: البداية والنهاية،134/ 7 وصفوت جمهرة خطب العرب، 242/ 1.