مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٢٤

324

أعتقد

مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان

وينكره من ينكر؛ فالإنسان يستطيع إذا شاء - بخداع نفسه ـ أن ينكر وجود الله، وعليه أن يتحمل النتائج، ومعظم الملحدين والمارقين من الأديان ينظرون إلى الله كما لو كان بشرًا يمكن التعامل معه تعامل الأنداد فيقولون مثلا: سوف في وجود الله إذا شفاني من مرضي أو إذا أنزل المطر أو إذا قضى أو إذا أوقف الفيضان أو إذا محا الشر والظلم من الكون … إلخ. وقد يقول بعضهم: إذا كان هنالك إله عادل ما أصابني وجع في أسناني، ومعنى ذلك بعبارة أخرى أنني أؤمن بالله إذا بنى الكون أو عدله تبعًا لخطتي الخاصة التي تقوم على الأنانية وتبعا لصالحي الشخصي.

حاجتي

ولا مناص من الوصول إلى الله، ولكي يفكر الإنسان فيه تفكيرا مستقيما عوج فيه، ولا نفور عليه أن عقله

لا عوج

يحرر

من

الأنانية ومن

الأحقاد

ومن كل

ويحبه

ما يعوق التفكير الصافي السليم حتى يتسنى سنى له أن يصل إلى الله وبذلك يسهم في محاربة الشرور والظلم الذي يتحدث عنه من يشكون في أمره ووجوده تعالى فلقد اقتضت حكمة الله أن يستخدم الإنسان عقله وإرادته وحريته في اتخاذ القرارات اللازمة لمحاربة هذه الشرور حتى يصير حكم الله في الأرض مثل حكمه في السماء» (1).

وقال أيضا: «إنّ اعتقادي بوجود الله الذي خلق كل شيء، والذي يوجد داخل الكون وخارجه، والذي يرعاني ويرعاك، يقوم أولا على استخدام العقل، ثم يقوم بعد ذلك على الإيمان والأمل والمحبة، فأنا لا أستطيع أن أمتلك الإيمان والأمل والمحبة إلا إذا كانت كلها قائمة على أساس العقل، ولا يجوز للإنسان أن يتخلى عن عقله، بل لا بد من استخدامه استخداما دقيقا قويًا، والإيمان الذي لا يسبقه العقل يعتبر إيمانًا ضعيفًا هزيلا، ويكون عرضة للهجمات الفتاكة والهزيمة الساحقة، والإيمان الديني الذي لا يقوم على

(1) المرجع السابق، وجود الله حقيقة مطلقة، ص 151 - 152.