مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٢٥

الباب الثاني: في الإلحاد

325

العقل يؤدي إلى الأخلاق السيئة والسلوك الشائن ولذلك ينبغي ألا يتخلى الإنسان عن عقله أبدا، ولا عن المبادئ الفكرية التي تقوم عليها الأعمال والأفكار التي يستخدمها الناس في حياتهم اليومية، والتي يقوم عليها جميع ما أحرزه علماؤنا من انتصارات في الميادين العلمية».

ومراده بقوله: «الذي يوجد داخل الكون وخارجه أن وجوده تعالى ليس وجودًا ماديًا حتى يحد بحدود، فوجوده سابق على وجود الكون، ولم يؤثر خلقه للكون في ذاته شيئًا حتى يكون وجوده محدودًا بحدود كما تحد الموجودات المادية.

ومثل ذلك ما قاله بول کليرانس ابرسولد أستاذ الطبيعة الحيوية في مقاله المعنون بـ الأدلة الطبيعية على وجود الله: «أما من وجهة نظر العلم؛ فإنني لا أستطيع أن أتصور الله تصورا ماديًا بحيث تستطيع أن تدركه الأبصار، أو أن يحلَّ في مكان دون الآخر، أو يجلس على كرسي أو عرش، إنّ الكتب المقدسة عندما تصف لنا الإله وتتحدث عن ذاته وكنهه تستخدم كثيرًا من الألفاظ الدنيوية التي نألفها في وصف حياة الإنسان وتاريخه على الأرض، ولكنّ الله تعالى كائن روحاني لطيف، بل هو فوق ذلك إن كان وراء الروحانية من وراء في مرتبة الصعود ونحن لا نستطيع أن نصفه وصفا روحانيا صرفًا، فالإنسان رغم أنه يتكون من جسد وروح لا يستطيع أن يدرك هذه الصفات الروحانية، أو أن يعبر عنها إلا في حدود خبرته، ومع ذلك فإننا نستطيع أن نصل إلى أن الله تعالى يتصف بالعقل والحكمة والإرادة، وعلى ذلك فإنّ الله وجودًا ذاتيا، وهو الذي تتجلى قدرته في كل شيء، وبرغم أننا نعجز عن إدراكه إدراكًا ماديًا أو وصفه وصفا ماديًا، فهنالك ما لا يحصى من الأدلة المادية على وجوده تعالى، وتدل أياديه في

(1) المرجع السابق، وجود الله حقيقة مطلقة، ص 152.