الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٢٧الباب الثاني: في الإلحاد
ووجود كل شيء عداه دال على وجوده تعالى، فكل مشاهد الوجود هي آيات بينات دالة على حدوث هذه الموجودات جميعًا سواه، تعالى، فكل الماديات الموجودة تظهر عليها آثار صنع الله تعالى، فقد ركبت من أجزاء متعددة، وهذا يعني افتقار بعضها إلى بعض، أما هو سبحانه فله الغنى المطلق، ولذلك يستحيل عليه أن يتبعض إلى أبعاض، إذ لو كان كذلك تعالى الله - لكانت أبعاضه مفتقرًا بعضها إلى بعض، ولكانت شاهدا ودليلا على حدوثه وافتقاره إلى من أحدثه
وفي انتظام الموجودات وتناسقها وانسجامها مع تركبها من أجزاء متعددة ذات طبائع مختلفة شاهد ودليل على أنه تعالى له الكمال المطلق، فهو متصف بكل الكمالات ومنزه عن جميع النقائص، وبهذا جاءت نصوص الله تعالى كما في القرآن الكريم، ويفهم مما ذكره أولئك الباحثون على أنّ هذا مما أدركوه مما توصلوا إليه من البحوث العلمية والمدارك العقلية وذلك يختلف تماما عما نجده فيما يسمى بالكتاب المقدس؛ من وصف الله
وحي
تعالى بالجهل والغباء والحسد والعجز كما سبق فيما أوردته من النصوص وكذلك ما وصف به من التعددية، واتخاذه ولدا، واندماجه مع الولد حتى يظهر بشرًا عاديًا، ويجري عليه ما يجري على البشر من تسلط الأشرار عليه وعجزه عن الدفاع عن نفسه، وموته على أيديهم ....
ولما كان دهماء الناس - الذين ينشأون في البيئات التي تسودها هذه الأفكار - لا يكلفون أنفسهم عناء البحث واستقصاء الحقائق، فإنه كثيرًا ما تحدث عندهم ردة فعل عنيفة تؤدي بهم إلى الإلحاد وشن هجوم شرس على الإيمان بالله وما اتصف به وهم - بلا ريب - يجدون فيما تضمنته الكتب المقدسة عندهم ما يدعم مواقفهم ويعزز دعاياتهم، كما كان ذلك ريتشارد دوكنز الملحد الوقح العنيد في جميع كتبه الملحدة، لا سيما كتابه القذر الذي
من