مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٤

34

مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان

إنذار شديد الوقع بالغ التحذير للذين يتلونون في معاملتهم للمسلمين وللمشركين بحيث يأتون إلى المسلمين فيظهرون الإسلام، وإذا لقوا المشركين انقلبوا إلى خلاف ذلك، وأبدوا عداوتهم للإسلام وأهله، فقد قال تعالى: ﴿سَتَجِدُونَ آخَرِينَ يُرِيدُونَ أَن يَأْمَنُوكُمْ وَيَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ كُلَّ مَا رُدُّوا إِلَى الْفِتْنَةِ أَرْكِسُوا فِيهَا فَإِن لَّمْ يَعْتَزِلُوكُمْ وَيُلْقُوا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ وَيَكُفُّوا أَيْدِيَهُمْ فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَوْلَيْكُمْ جَعَلْنَا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطَنَا مُّبِينًا﴾ [النساء: 91].

قال الرازي: قال المفسرون هم قوم من أسد وغطفان، كانوا إذا أتوا المدينة أسلموا وعاهدوا، وغرضهم أن يأمنوا المسلمين، فإذا رجعوا إلى قومهم كفروا ونكثوا عهودهم كُلَّ مَا رُدُّوا إِلَى الْفِتْنَةِ» كلما دعاهم قومهم إلى قتال المسلمين أُرْكِسُوا فِيهَا) أي ردوا مغلوبين منكوسين فيها، وهذا استعارة لشدّة إصرارهم على الكفر وعداوة المسلمين لأن من وقع في شيء منكوسا يتعذر خروجه منه» (1).

ومن المفسرين من قال إن الآية هي في المنافقين الذين بلغت عداوتهم للإسلام إلى تعزيز مواقف المشركين ضد المسلمين ونسب إلى الحسن". ومثل ذلك ما جاء في سورة الأحزاب من تحذير المنافقين والذين في قلوبهم مرض، والمرجفين في المدينة، إذ قال سبحانه: {لَّن لَّمْ يَنَنَهِ الْمُنَفِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا مَّلْعُونِينَ أَيْنَمَا تُقِفُوا أَخِذُوا وَقُتِلُوا تَفْتِيلًا * سُنَّةَ اللَّهِ فِي

الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا} [الأحزاب: 60 - 62].

(1) الرازي: مفاتيح الغيب سورة النساء الآية (91) مج (5) 231/ 10 - 232، دار الفكر - بيروت،

ط 3: 1405 هـ / 1985 م.

(2) ينظر؛ القرطبي: الجامع لأحكام القرآن سورة النساء (الآية 91)، 311/ 5.