الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٣٠مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان
هاكم بعض ملاحظات جفرسون مثل: (المسيحية هي أكثر الأنظمة التي عرفها الإنسان تحولا وتقلبا تتوافق مع الربوبية والإلحاد أيضا. والشيء ذاته ينطبق على ملاحظات جيمس ماديسون المناهضة للكهنوت: (تجربة المؤسسة المسيحية الرسمية امتدت حتى الآن لخمسة عشر قرنا. ماذا حصدنا منها؟ على كافة المستويات بنسب متفاوتة فخر وكسل رجال الدين تجاهل وذل العلمانيين المضاعف بسبب الغيبيات وتعرضهم للاضطهاد والملاحقة). وينطبق الشيء نفسه على بنجامين فرانكلين (المنارات أكثر فائدة من الكنائس) وجون آدامز (لو لم يوجد الدين لكان هذا العالم أفضل ما يمكن أن يكون آدامز له بعض المقولات اللامعة والأكثر تهكما على المسيحية المسيحية كما فهمتها كانت ولا تزال روحانية. فما هو السبب أنّ الملايين من الخرافات والقصص والأساطير قد مزجت بالروحانية اليهودية والمسيحية لتجعلها أكثر الأديان التي وجدت دموية؟). وفي رسالة أخرى، وهذه المرة الجفرسون (أقشعر للتفكير بالأسلوب الأكثر بشاعة الآن حتى في استخدام الحزن الذي احتفظ به التاريخ - الصليب ـ فكر فقط بالكوارث التي سببها هذا)).
ولا تسأل عن هجمته الشرسة على الله سبحانه انطلاقا مما وجده في التوراة من وصف الأنبياء الذين أرسلهم الله تعالى بأسوأ ما يكون في البشر من أخلاق ذميمة كالحسد والكبر ومقارفة الكبائر من القتل العدواني والفجور حتى مع ذوات المحارم، والعدوان على أموال الناس وأعراضهم بجانب العدوان على دمائهم، وإقرار عبادة الأوثان في بيوتهم استئسارًا لشهواتهم، التي دفعتهم إلى نسيان عهد الله إرضاء لنسائهم الوثنيات وغيره مما تقشعر منه الأبدان، وتجف منه القلوب، وتتمعر منه الوجوه حياء وخجلا.
(1) المرجع السابق، ص 45.