الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٣٤334
مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان
الإلحاد عليه ـ والعياذ بالله، عندما يجدها متصادمة كل التصادم مع نظام الكون وحقائق العلم، فتبنيها ونشرها لا يعودان بالسلب على أهلها فحسب، وإنما ينعكسان سلبًا على الإسلام نفسه. هذا بجانب ما في هذا المعتقد من إثبات جريان الأحوال على الله الله بحيث يتنقل بين العرش والسماء الدنيا، مع أنّ جريان الأحوال إنما هو من شأن الخلق لا من شأن الخالق، وبهذا احتج إبراهيم على قومه الذين كانوا يقدسون الأجرام الفلكية ويعبدونها من دون الله، ويعتقدون في كل منها أنه إله يصرف الناس ويدبر الكائنات، وقد بدأ أولا بمجاراتهم فيما يزعمونه فعندما جن عليه الليل ورأى أحد الكواكب - وهو الزهرة فيما قيل ـ قال: هذا ربي، فلما أفل، قال: لا أحب الآفلين، على أن أقول الكوكب لم يكن يعني انعدامه، وإنما كان اختفاءه وراء الأفق الذي واراه وهكذا أبطل ألوهية القمر والشمس بأفولهما كما حكى الله ذلك في قوله: ﴿وَكَذَلِكَ نُرِى إِبْرَاهِيمَ مَلَكُونَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ * فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ الَّيْلُ رَهَا كَوْكَبَا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الْأَفِلِينَ * فَلَمَّا رَمَا الْقَمَرَ بَازِغَا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَبِن لَّمْ يَهْدِنِي رَنِي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الصَّالِينَ * فَلَمَّا رَعَا الشَّمْسَ بَازِعَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَنقَوْمِ إِنِّي بَرِئَ مِّمَّا تُشْرِكُونَ * إِنِّي وَجَهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السموات والأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: 75 - 79].
ومن المستحيل عقلا وشرعا أن يكون الله تعالى متصفا بالأوصاف التي أبطل إبراهيم بها ألوهية الكوكب والقمر والشمس، إذ لا يمكن لنبي من أنبيائه أن يحتج في إبطال ألوهية شيء مما يعبد من دون الله بحالة يتصف الله
بها، كيف؛ وقد بيّن له أن هذا الاحتجاج منه لم يكن اعتباطًا، وإنما كان وهو واضح في قوله: {وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ
الله، إلهاما من
نرفع درجتٍ مَن نَّشَاءُ} [الأنعام: 83].
C