مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٣٥

الباب الثاني: في الإلحاد

335

على أنّ العقل السليم لا يمكن أن يتقبل أن يكون الله تعالى محصورا في مكان حالا بشيء من مخلوقاته، فإنه تعالى قد كان قبل خلق الزمان والمكان، وهو الآن على ما عليه كان لم يؤثر عليه خلق مخلوقاته تغيرا في ذاته ولا في صفاته وإلا كان شأنه شأن الأجرام الفلكية التي أبطل إبراهيم ألوهيتها، وأنى يكون ذلك وهو الإله الحق الذي ليس كمثله شيء، فالله تعالى لو كان مستقرًا على عرشه كما زعموا لكان هو أحوج إلى العرش، ولزم من ذلك إما أن يكون العرش قديمًا أزليّا، فيكون الله تعالى من أزله مستقرا عليه، وإما أن يكون حادثًا فانيًا، فيتوجه السؤال عنه تعالى قبل خلقه إياه على أي شيء كان استقراره، وكذلك بعد فنائه فيما يفنى من الكون؟!.

ولا يخفى أن الزج بالعقول في هذه المتاهات بفرض اعتقاد هذه المعتقدات على الناس يؤدي بأصحابها إلى الاضطراب في اعتقادهم بوجوده تعالى ويلز بهم في مضايق الإلحاد عندما لا يتصورون الإسلام إلا بهذا، خصوصا في هذه الأوقات التي انفتح فيها الناس بعضهم على بعض، وانهالت الشبهات حول الإسلام من قبل المروجين لها، لأجل هذا كان من المتعين أن تحمل النصوص الشرعية الثابتة فيما يتعلق بالله وصفاته على المحامل الصحيحة، التي تتفق مع صريح العقل وصحيح النقل، لا على المحامل الملتوية، التي هي أشبه بالطلاسم المعماة، التي لا يوجد لها حل.

ومن هذا ما تجده من المبالغة في وصف الله تعالى بصفات خلقه والاستدلال على ذلك بالروايات الباطلة التي تعزى تارة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتعزى تارة أخرى إلى أصحابه والله وكلهم منها براء كالذي رواه الطبراني عن عبد الله بن مكرز أو عبيد الله بن مكرز، قال: قال عبد الله بن مسعود: «إن ربكم تعالى ليس عنده، ليل ولا نهار، نور السماوات والأرض من نور وجهه، وإن مقدار كل يوم من أيامكم عنده اثنتا عشرة ساعة، فتعرض عليه أعمالكم