الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٣٧الباب الثاني: في الإلحاد
337
هذه الرواية - بغض النظر عن إسنادها المتهالك الذي أجمع المحدثون على فساده وسقوطه كما بينته في برهان الحق والحقيقة الدامغة ـ يكفي الإنسان متنها دلالة على فسادها.
من ذلك ما جاء فيها من قوله نور السماوات من نور وجهه، فبناء على استدلالهم بها على إثبات الوجه الحقيقي الله الا الله وحملهم الألفاظ على ظواهرها يلزمهم أن يكون النور المقصود بنور السماوات هو نورها الحسي، ويترتب عليه أن يكون نور الشمس والنجوم من نور وجهه تعالى، مع أن الشمس والقمر والنجوم والكواكب وكل ما في السماء وما في الأرض هو حادث خلقه الله تعالى بعد عدمه، وما يسطع منها أو عليها من أنوار هو من مخلوقاته تعالى، فلو كان ذلك من نور وجهه لزم إما أن يكون نور وجهه مخلوقا كسائر المخلوقات وعليه ن وجه الله فى أزله مسلوب النور وإما أن يكون أزليّا فيلزم أن تكون هذه الأنوار كلها أزلية؛ لأنها أبعاض
مرکزتحقيقات کا موتر علوم اسلاري
للنور الأزلي. ومثله قوله: «فتعرض عليه أعمالكم بالأمس أول النهار اليوم فينظر فيها ثلاث ساعات فيطلع فيها على ما يكره فيغضبه ذلك» فإنّه لا معنى له إلا أن يكون الله تعالى قبل هذا العرض غير عليم بأعمال عباده إلى أن يطلع عليها بعد عرضها عليه ويظل في مطالعتها ثلاث ساعات، هناك يتبين له ما عملوا، فيثور غضبه بما يجده مما لم يكن به عليمًا من قبل .. !! وفي هذا من التشبيه الهزيل ما لا يخفى على ذي لب وأشد منه وصفه تعالى بأنه أحاط به الجهل فلم يكن خبيرًا بأعمال عباده، مع أنّ براهين العقل كلها تدل على استحالة أن يكون خالق الوجود - الذي يدبر كل شيء فيه من الذرات الدقيقة إلى
-
(1) ينظر الخليلي برهان الحق 152/ 6 - 154، وأيضا الحقيقة الدامغة، ص 138 - 140، مكتبة مسقط - مسقط، ط 1: 1436 هـ / 2015 م.