مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٣٨

338

مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان

المجرات العظيمة - تخفى عليه حالة من أحوال ذرة من ذرات الكون، فكيف يخفى عليه ما يعمله العباد .. ؟!!.

وقد تأكد ما دلّ عليه العقل المطبوع في هذا بما نص عليه الشرع المسموع، كما في قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ. هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ﴾ [آل عمران: 5 - 16، وقوله: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ [ق: 16]، وقوله: ﴿إِنَّ الله عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ [آل عمران (119)، وقوله: ﴿وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: 29] وقوله: ﴿وَمَا يَعْزُبُ عَن رَّبِّكَ مِن مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَلَا أَصْغَرَ مِن ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتَبٍ مُّبِينٍ﴾ [يونس: 61]، وقوله: ﴿أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ﴾ [البقرة: 33]، وقوله: ﴿يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ [الحديد: 4]، وقوله: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِن نَجْوَى ثَلَثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِن ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيِّمَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ * [المجادلة: 7]، إلى غير ذلك من الآيات على أنّ ما تعلمه الملائكة إنما هو بتعليم الله تعالى لهم، فهم الذين: ﴿قَالُوا سُبْحَنَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾ [البقرة: 32].

فإنّه يعني

من

وكذلك قوله: «فيسبحونه ثلاث ساعات حتى يمتلئ الرحمن رحمة»!! أنه تعالى وعاء يتعاقب على ملئه غضبه ورضاه بحسب ما يكون خلقه وتأثيرهم عليه .. !! وفي هذا سلب للكمال عن حقيقته تعالى، فإنّه سبحانه منزه أن يكون لشيء من مخلوقاته أي تأثير عليه، فهو الذي يصرفها كما يشاء ويحكمها كما يريد، وما كان لها أن تؤثر عليه بحال، ولا ريب أنّ حمل صفاته سبحانه على ما تدل عليه هذه الرواية وأمثالها يذهب بهيبته