الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٣٩الباب الثاني: في الإلحاد
339
تعالى من قلوب عباده ويقلص تعظيمه من نفوسهم، بل يؤدي ذلك إلى التشكيك فيه تعالى الله عن ذلك علوا كبيرًا.
ومثل ذلك فرض معتقدات تناقض مسلمات العقل وثوابت الشرع كاعتقاد أن صوت من يتلو القرآن ليس بمخلوق، وكذلك لفظه بالقرآن وكتابته إياه، مع أن تاليه نفسه لا يشك في خلقه وكذلك كاتبه وكل ما يصدر عن الإنسان أفعاله فهو مخلوق بالنص الصريح، وهو قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ [الصافات (96]، وقد رد الباحث العلامة الأستاذ الدكتور محمد علي البار هذه الأفكار إلى تأثر المسلمين بما عند اليهود من أفكار عجيبة، ففي كتابه القيم العلمانية جذورها وأصولها ما نصه:
من
وقد اعتقد اليهود أنّ كلمة الله وحكمته الأزلية الأبدية تتمثل في التوراة، وقد أخذت التوراة بهذا المفهوم أبعاد كلمة اللوغوس، والتوراة عندهم هي كلام الله القديم الأزلي الأبدي، فهي ليست منفصلة عن ذات الله، وليست مخلوقة له .. ! بل هي قديمة كقدمه، أزلية كأزليته، نورانية كنورانيته، وبالتالي لا يمكن الوصول إلى الله إلا بها أو بواسطتها».
ثم قال: «ونجد صدى هذه الأفكار عند المسلمين في القرن الثاني من الهجرة (الثامن الميلادي) حيث نجد المعركة تحتدم بين أهل السنة وبين المعتزلة الذين يقولون بأن القرآن محدث مستدلين بقوله تعالى: ﴿مَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍ مِّن رَّبِّهِم تُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ﴾ [الأنبياء: 2]، وقوله تعالى: وَمَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرِ مِنَ الرَّحْمَنِ مُحْدَثِ إِلَّا كَانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ} [الشعراء: 5]. وأهل السنة
ذاته
الذين يقولون بأنّ القرآن كلام الله القديم الأزلي الأبدي غير منفصل عن ولا صفاته وأنّ الموجود في المصاحف وتلاوتنا له مخلوقة، أما هو فهو كلام الله وكلام الله لا ينفك عن ذاته أبدي أزلي نوراني، ثم إن بعض العلماء فسق البخاري صاحب الصحيح وبدعه لأنه يقول بأن تلاوتي أنا للقرآن محدثة