مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٥

35

فإن هذه الآيات جاءت بعد ما أمر سبحانه نبيه بأن يأمر أزواجه وبناته

ونساء المؤمنين بما فرض عليهن من الستر الشرعي، وهذا مما يسوء المنافقين والذين في قلوبهم مرض أسارى الشهوات الذين يبتغون الفتنة بانتشار الفحشاء، فإنهم لو لم ينتهوا عما كانوا يقومون به من الفساد الاجتماعي، ومحاولة نشر الرذيلة، وإشاعة الأراجيف في المجتمع المسلم لأغرى الله نبيه حتى لا يجاوروه في أرض المدينة، وذلك بتقتيلهم لكفت

تعالى بهم

ينجم

شرهم عن الناس، وتلك هي سنة الله في الذين خلوا من قبل. وهو - بلا ريب - يدل على أن الإسلام لا يقف مكتوف الأيدي عندما الفساد، ويستفحل الشر، ولكنه يستأصل الشر والفساد في مهدهما، وبهذا يتبين مدى تضليل أولئك الذين يريدون أن تطلق أيدي المفسدين في الأرض يعيثون بفسادهم فيها كما شاؤا، ويخدرون المسلمين بأن دينهم دين سلم وتسامح، وأنه لا يرضى باعتراض الآخرين مهما كان منهم، وما هذه إلا مغالطة للحقيقة ودجل وراءه فساد كبير أويسر هؤلاء أن يكون الإسلام مهيض الجناح مسلوب القوة، لا يحمي ذاته، ولا يدفع عن حرماته، ولا يكف يد معتد عليه، مع كون أيدي مناوئيه

علوم

تمتد إليه لتقطع أوصاله، وتمزع أشلاءه، وتدنس حرماته.

نعم إن الإسلام دين سلم، ولكنه سلم محفوف بالقوة، مبني على العزة، لا يرضى أن يعطي الدنيّة، فهو يحرص على مسالمة من سالموه، كما قال تعالى: ﴿وَإِن جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَأَجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾ [الأنفال: 61]، ولا تعني مسالمته أن يتطاول المتطاولون عليه وعلى أهله، وهم كافون أيديهم، أذلاء خانعون، فكم أمر الله تعالى بدفع شر الأشرار، وقطع أيدي المفسدين، وكبح عناد المعاندين، ألم يقل الله تعالى لنبيه: {يَأَيُّهَا النَّبِيُّ جَهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَفِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ [التوبة: 73]، وقال تعالى: {وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم