الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٤٩الباب الثاني: في الإلحاد
349
فذهب الرسول ودخل وأخبر داود بكل ما أرسله به يوآب، وقال الرسول لداود قد تجبر علينا القوم وخرجوا إلينا إلى الحقل، فكنا عليهم إلى مدخل الباب فرمى الرماة عبيدك من على السور فمات البعض من عبيد الملك ومات عبدك أوريا الحثي أيضا، فقال داود للرسول: هكذا تقول ليوآب لا يسوء في عينيك هذا الأمر، لأن السيف يأكل هذا وذاك، شدد قتالك على المدينة وأخربها وشدده فلما سمعت امرأة أوريا أنه قد مات أوريا رجلها ندبت بعلها، ولما مضت
المناحة أرسل داود وضمها إلى بيته وصارت له امرأة وولدت له ابنا».
وحسبك ما في هذا النص من وصف داود بأقصى ما يتصور من القسوة والعنف وعدم المبالاة بكرامة الإنسان، حيث يعرض عن عمد رجلًا من جنده ومن أكثر الناس برا به وإخلاصا له، وتفانيا في خدمته، للقتل بعدما يتعقبه في أهله بالفجور، وما ذلك إلا من أجل أن يستأثر بحليلته .. ! فأي رعاية في هذه الموازين لقيمة الإنسانية وحرماتها؟ أو تعجب بعد هذا كله أن تجد ريتشارد دوكينز رأس ملاحدة العصر - ومن معه من قطيع الملحدين - يصفون الإله المذكور في التوراة والإنجيل الذي أقر هؤلاء الأنبياء على هذه
التصرفات بأسوأ التهم بالظلم والقسوة، وعدم المبالاة بحقوق الإنسان؟!.
على أنّ هذا الظلم لم يكن تنظيرًا فحسب؛ بل كان مطبقا في حياة الأمم تنوء تحت وطأته الشديدة باسم الدين الذي فرض على الناس قبول الظلم، والخضوع للظالمين وقد ذكر الأستاذ الشهيد سيد قطب الصراع الذي كان الأباطرة وأتباعهم من ناحية وبين البابوات والكرادلة والقساوسة من ناحية أخرى وكيف انتهى إلى الوفاق على أن يكون جماهير الناس هم
بين
(1) الكتاب المقدس؛ سفر صموئيل الثاني، الإصحاح 1/ 11 - 27.