مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٥٠

350

مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان

الضحايا من أجل ضمان مصلحة الفريقين، وكان مما قاله في هذا: «ثم وقع الوفاق - كما لا بد أن يقع - بين هاتين السلطتين لالتقاء مصلحتيهما في تسخير الجماهير، واستغلال الدهماء ما دامت مصالح مادية واقتصادية في حقيقتها، وما دام النزاع في أصله على السلطة الزمنية، وكان هذا، وقيل إنّ الدين مسخر لإخضاع الملايين للمستبدين ورجال الدين، لأنه هكذا كان عند الأوروبيين»). على أن هذا كله تم باسم الدين كما أنشئت باسمه محاكم التفتيش التي أبيد كل من ألصقت به تهمة من قبلها فأبيد جماهير أهل الأندلس المسلمين بعدما تسلمت الصليبية السلطة فيها، وبدلاً أن يرعوا للمسلمين حقوقهم ويكافؤهم - على ما قدموه للغربيين عندما كانت السلطة بأيديهم من إنجازات حضارية هائلة لم يكونوا يحلمون بها - كشروا لهم عن أنيابهم العصل وعاملوهم شر، معاملة فأبادوا كل من تسلطوا عليه من غير أن يرعوا لهم ذماما، وهكذا كان الأمر عندما انطلقوا إلى الشرق في حملتهم الصليبية التي قادها أو فونسو دلبو كيرك الطاغية المجرم، وكان متعطشا إلى سفك الدماء ونهب الأموال وانتهاك الحرمات وطمس المعالم الحضارية، كما اعترف بذلك في مذكراته التي نشرت أخيرًا مترجمة إلى العربية في مجلدين كبيرين يبلغ كل واحد منهما 800 صفحة وكان يفاخر بجرائمه التي ارتكبها، وعندما ترجم الكتاب قبل أكثر من قرن من الزمن إلى اللغة الإنجليزية كان مترجمه فخورا بما قدمه الطاغية المذكور، مما يعده إنجازات هائلة تحسب للغرب. على أنّ ما ارتكبوه من الجرائم باسم الدين وبقيادة الصليب المقدس شمل أممّا وادعة مسالمة، لم تكن بينهم وبينهم أية سوابق، وما كانوا

(1) الشاربي، سيد قطب؛ إبراهيم حسين العدالة الاجتماعية في الإسلام، ص 9، دار الشروق - بيروت / القاهرة، ط 16: 1427 هـ / 2006 م.