مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٦

36

مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان

مِن قُوَّةٍ وَمِن رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَعَاخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ} [الأنفال: (60]، وقال: ﴿فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَعْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنَّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا﴾ [محمد: 4] وقال: ﴿فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ﴾ [محمد: 35]، وقال: إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُم بُنين مَرْصُوصٌ} [الصف: 4].

ولعمر الحق؛ إن ما يقال من أن الإسلام يقر كل فساد، ويسكت عن كل ضلال لكونه دين سلم ما هو إلا إفك مفترى لتضليل عقول الناس عن الحق وتخديرهم عن الدفاع عنه، فإنّ السلم إنما يتحقق باتباع الحق والكف عن اتباع الشيطان فإنّ الله تعالى يقول: ﴿يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السّامِ كَافَةٌ وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَنِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ﴾ [البقرة: 208] وليت شعري؛ هل يدعو إلى الدخول في السلم بفسح المجال للفساد والإلحاد، كلا والله وإنما يدعو إلى السلم باتباع منهج الحق والاستمساك بالعروة الوثقى من الدين والوقوف في وجه حزب الشيطان، وهل يمكن أن يتحقق سلم مع الدعوة إلى الفساد ومحاربة الله ورسوله والتطاول على مقام الربوبية؟! ألم يقل الله تعالى: {إِنَّمَا جَزَاؤُا الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمُ * إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِن قَبْلِ أَن تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمُ)

[المائدة: 33 - 34؟!.

وكيف يمكن للمسلم أن تبرد، سخيمته وتقر عينه، ويهدأ باله وألسنة الملحدين، ودعايات المفسدين تملأ الأرض ضجيجًا، وأيديهم تعيث بين الناس فسادًا؟! إنّ هذا منطق لا يقرّه ذو عقل ولا يرضاه ذو ضمير، ونحن نجد