مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٥١

351

الباب الثاني: في الإلحاد

ضد

يتلقونهم إلا بغاية الإذعان والتسليم كما كان ذلك عندما شنوا حروبهم الهنود الحمر في العالم الجديد الذي اكتشفوه، فقد كانت كتائب الإبادة مصحوبة بحملات التنصير، ولم يكن في أي الحملتين من ينبض قلبه بالرحمة أو تجد الشفقة إلى نفسه سبيلا، ما عدا المطران بيرتوا لومى دى لاس كازاس الذي ولد في إشبيلية في عام 1484 م، وخرج لما كان في الثامنة عشرة من عمره في الحملات الأسبانية إلى العالم الجديد، وشاهد بأم عينيه تلك المذابح الوحشية التي أوقعها الأسبان بالسكان المحليين، وأزعجه ما رآه من فظائع يندى لها جبين الإنسانية، وجه أخيرا كتابًا في عام 1542 م إلى الملك فليب الثاني ملك أسبانيا، ليطلعه على ما يرتكب باسم الدين من جرائم لا تحتملها النفوس السوية من البشر، وقد نشر كتابه هذا ضمن منشورات المعهد الدولي للدراسات الإنسانية في الولايات المتحدة الإمريكية تحت عنوان من أجل الحقيقة، وترجم إلى لغات متعددة ومن بينها العربية، وقد صدر كتابه هذا بهذه المقدمة

هناك

مموري علوم

بادي

إلى سمو أمير بلاد إسبانيا المعظم مولانا دوق فيليب.

إنني أريد أن أحدثكم يا سمو مولاي عن الشرور والآثام، وعن الدمار والخراب في هذه الممالك الكبيرة، أقصد هذا العالم الجديد الشاسع المسمى ببلاد الهنود الحمر) التي وهبها الله لملوك قشتالة وناطها بهم ليسوسوها ويصلحوا أمرها ويهدوا أهلها إلى المسيحية فينعموا عليها بأمل الدنيا والآخرة.

وإن المرء لا يستطيع أن يتخيل أبدًا أن في قدرة البشر أن يقوموا بمثل هذا التخريب، لقد عشت في بلاد هذه الشعوب الهندية أكثر من خمسين عاما و شاهدت بأم عيني ما ارتكبوه من فظاعات وجور، ولو أن سموكم علم بالنزر اليسير من هذه الفظائع لتوسل إلى جلالتها أن تمنع الطغاة من طغيانهم باسم