الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٥٢352
مصرع الإلحاد بيراهين الإيمان
الفتوحات، إن كل سماح باستمرار الفتوحات يعني سماحًا بتكرار الفظاعات، فما تلقاه الشعوب الهندية المسالمة المتواضعة المرهفة ليس إلا طغيانا وجورًا يدينهما كل، قانون وضعيّا كان أم إلهيّا، إنها أفعال مرذولة ملعونة، ولهذا عزمت على أن أبرئ ساحتي من هذه الجريمة بأن لا أسكت عنها، وأن أحدثكم عما جناه الطغاة وعما أزهقوه من أرواح وآذوه من أجساد.
عزمت أن أكتب عن النزر اليسير منها لأنني عاجز في الحقيقة عن أن أكتب عنها كلها، ولقد أردت أن أوجز لأجعل أمر قراءتها يسيرًا على سموكم. وكان رئيس أساقفة طليطلة قد طلب مني رواية هذه الأحداث، وقدمها إلى سموكم، ولعلكم لم تطلعوا عليها، أو لربما نسيتموها في غمرة مشاغلكم الملكية المتعددة، أو أسفاركم الطويلة في البر والبحر.
ثمة استهتار وطيش يتعاظمان في أنفس هؤلاء الذين يسفكون كل هذه الدماء، ويستأصلون هذه الأراضي الشاسعة من أهلها وأصحابها بقتل مليار من البشر، وبنهب الكنوز التي لا تقدر بأثمان إنهم يحتالون بأساليب مختلفة من أجل أن تسمحوا لهم بالمضي في الفتوح التي لا يمكن السماح بها من الاعتداء على حرمات الله واختراق القوانين الطبيعية، ومن غير اقتراف الخطايا المنكرة التي تستأهل العذاب الشديد.
غير
لهذا رأيت لزاما عليّ أن أقدم لسموكم رواية شديدة الإيجاز لتاريخ طويل من الأذى والدمار، ولا بد من كتابة هذا التاريخ ذات يوم، إنني أتوسل إلى سموكم أن تقرأوا هذا الكتاب وأن تولوه بالعطف والرعاية اللتين تولونهما رعيتكم الوفية وإنني أتمنى عليكم أن تسترحموا جلالتها وتقنعوها بوقف هذه الفتوح الشنيعة، وذلك بعد أن تقرأوا هذه الرواية الموجزة وتصيروا على علم بوحشية الظلم المستفحش بهذه الكائنات البريئة التي نمثل بها ونقطعها