مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٥٣

الباب الثاني: في الإلحاد

353

إربا إربا من أجل الجشع والطمع ليس إلا إنني استرحمكم أن تقنعوا جلالتها بوقف الفتوحات والتخويف من استمرارها تخويفا لا يجرؤ بعد ذلك أحد على طلب الإذن بها، إن ذلك يا مولاي المبجل أمر جلل لا بد منه، إذا كنا

نريد أن يوفق الله مملكة قشتالة ويسبغ عليها السعادة والرخاء … آمين. ثم عرَّج بعد هذا على وصف ذلك الشعب الذي تمكنوا منه ووداعته وطيب نفسه وبعده عن الشر وما كان يقابل ذلك من بطش المتسلطين عليه وما فعلوه به من أمور لا يتصور أن تكون من البشر، فقال في ذلك: «خلق الله هذه الشعوب الغفيرة راضية لا تعرف الشر والرياء إنها شعوب طيعة بالغة الوفاء لأسيادها الطبيعيين وللمسيحيين الذين تخدمهم، بل إنها أكثر الشعوب تواضعا وصبرًا ومسالمة وسكينة إنها لا تعرف الضغينة ولا الصخب والعنف والخصام شعوب تجهل الحقد وسوء الطوية، وتعف عن الثأر والانتقام، شعوب مرهفة رقيقة الحاشية ناحلة هزيلة لا تطيق أجسادها الرهق، وسرعان ما يهلكها المرض مهما كان إن أبناء أمرائنا ونبلائنا الذين ترعرعوا في ظل الرفاهية والرخاء وخضرة الحياة أقوى عودًا منها، بل أشد بأسا من فلاحيها. شعوب فقيرة لا تملك الوفر بل تعف عن متاع الدنيا؛ لهذا لا تعرف الكبر والجشع والطموح وليس طعامها بأحسن أو أكثر أو أتعس من طعام الرهبان في الصحاري، وتراهم عراة يمشون لا يسترون إلا عوراتهم، ويغطون أجسادهم

بغطاء من القطن يفترشون الحصير، وينامون فيما يشبه الشبكة المعلقة.

إنّ لهم ذهناً ثاقبًا شديد الوضوح، وهم أذكياء منفتحون لكل عقيدة صالحة وتراهم يلحون على معرفة الشاردة والواردة، إن كثيرًا من الإسبان

(1) کازاس؛ برتولومي دي لاس مذابح الهنود الحمر (رسائل المطران برتولومي دي لاس کازاس)، ص 32 - 33، راجعه وصدر له د. محمد بن أحمد بن خلف الحسيني، دار الفضيلة - القاهرة، ط: 1428 هـ / 2007 م.