مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٥٤

354

مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان

غير الكهنة - يعترفون بأنهم لا يستطيعون أن ينكروا طيبة أنفسهم وحميد خصالهم، ولربما كانت هذه الشعوب أسعد أهل الأرض لو أنها عرفت الله. لقد غشى الإسبان هذه الخراف الوديعة غشيان الذئاب والنمور والأسود الوحشية، التي لم تجد طعامها أيامًا وأياما، ومنذ أربعين سنة وهم يقطعون أوصالها ويقتلونها ويروعونها ومنذ أربعين سنة وهم يفتكون بها ويعذبونها ويبيدونها، كل يوم فظاعة جديدة غريبة مختلفة لم نسمع ولم نقرأ عن مثلها من قبل ولسوف أتحدث عنها لاحقا، كانت هذه الفظائع شديدة لم تبق في الجزيرة الإسبانية اليوم سوى مائتي هندي من أصل ثلاثة ملايين.

إن جزيرة كوبا التي تبلغ مساحتها ما يفصل روما عن فاللادوليد خاوية على عروشها لم يبق من أهلها دَيَّار، أما جزيرتا سان خوان و جامايكا الآمنتان المطمئنتان فجزيرتان سعيدتان كبيرتان ولكن أقفرت من أهلها بالحرب، وهنالك ستون جزيرة مثلهما على تلك الحال، إن أبشع جزيرة فيها أكثر خصبًا وأبهى جمالا من حدائق ملك أشبيلية، كانت أسلم بلاد الله وأكثرها أمنا وطمأنينة، وكان يسكنها نصف مليون من البشر لم يبق منهم اليوم أحد، فقد أفنى الإسبان أهلها وهم يطردونهم إلى الجزيرة الإسبانية التي أبيد سكانها، لقد جاب مركب إسباني وطاف على هذه الجزر ثلاثة أيام بحثًا عمن لعله نجا من أهلها بعد الحصاد، فلم يعثر على غير أحد عشر ناجيا، وهنالك أكثر من ثلاثين جزيرة مجاورة لـ سان خوان كلها أقفرت وأفني أهلها.

أما على اليابسة فإننا على يقين من أنّ رجالنا الإسبان قد اجتاحوا ونهبوا أراضي كانت عامرة بأهلها الطيبين فصارت اليوم صحراء، لقد نهبوا أكثر من عشر ممالك أكبر من كل إسبانيا وأراغون والبرتغال مجتمعة، وتبلغ مساحتها ضعف ما بين إشبيلية والقدس، أي أكثر من ألفي فرسخ، وطوال هذه