مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٥٥

الباب الثاني: في الإلحاد

355

السنوات الأربعين أبيد أكثر من اثني عشر مليونًا من الرجال والنساء الأطفال ظلما وعدوانًا، جراء طغيان المسيحيين وأعمالهم الجهنمية، هذا رقم مؤكد على الرغم من أنني أعتقد مطمئنا إلى اعتقادي أن عدد الضحايا يتجاوز خمسة عشر مليونا.

إنّ الذين ذهبوا إلى هناك من أدعياء المسيحية أبادوا الشعوب الهندية الوادعة ومحوا ذكرها من وجه الأرض، إما بالاجتياحات الدموية المتوحشة، وإما باستعباد من تبقى استعبادًا فظا غليظا شنيعا لم يشهد مثله البشر ولم تعرفه الدواب، أما من كان يحلم بالحرية أو يفكر فيها أو يحاول الخلاص من عذاباته كما يفعل ذلك كل إنسان فمصيره القتل عد من ذلك إلى أنواع منوعة من الجور والطغيان الجهنمي والتخريب.

،

قتل المسيحيون كل هذه الأنفس البهية وفتكوا كل ذلك الفتك باسم الدين ليحصلوا على الذهب ويكتنزوا الثروات ويصلوا إلى مراكز أكبر من أشخاصهم، إن جشعهم وتطاول شهواتهم الجامحة أودى بهم إلى احتقار هذه الشعوب المتواضعة الحالمة الودودة، ونهب ثروات هذه الأراضي

الخصبة البهيجة.

إنني أقول الحقيقة لأنني شاهدتها بأم عيني، كان المسيحيون ينظرون إلى الهنود الحمر لا كما ينظرون إلى الحيوانات - ويا ليتهم اعتبروهم حيوانات - بل أقل قدرًا من الدواب وأحط شأنا من الزبل.

منهم

هكذا كانت حياة هؤلاء الناس وأرواحهم - في أعين الإسبان ـ ولهذا مات العدد الغفير قبل أن يعرفوا حلاوة الإيمان ومن غير أن يتذوقوا القربان المقدس، ثمة حقيقة مؤكدة أجمع عليها الإسبان بطغاتهم ومجرميهم وهي أنّ الهنود في كل تلك البلاد لم يمسوا مسيحيًا بسوء، وكان الهنود في البداية