مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٥٦

356

مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان

يظنون أن المسيحيين قد نزلوا عليهم من السماء، كان ذلك إلى أن عذبهم المسيحيون ونهبوهم وفظعوا بهم ونكبوهم مرارا وتكرارا».

ثم تعرض لما كان ينزلونه بهذه الشعوب الوادعة من الويل وصنوف العذاب فقال: «كانت فنون التعذيب لديهم أنواعًا منوعة، بعضهم كان يلتقط الأحياء فيقطع أيديهم قطعا ناقصا لتبدو كأنها معلقة بأجسادهم، ثم يقول لهم: (هيا احملوا الرسائل أي هيا أذيعوا الخبر بين أولئك الذين هربوا إلى الغابات، أما أسياد الهنود ونبلاؤهم فكانوا يقتلون بأن تصنع لهم مشواة من القضبان يضعون فوقها المذراة، ثم يربط هؤلاء المساكين بها، وتوقد تحتهم نار هادئة من أجل أن يحتضروا ببطء وسط العذاب والألم والأنين.

ولقد شاهدت مرة أربعة من هؤلاء الأسياد فوق المشواة، وبما أنهم يصرخون صراحًا شديدا أزعج مفوض الشرطة الإسبانية الذي كان نائما (أعرف اسمه، بل أعرف أسرته في قشتالة فقد وضعوا في حلوقهم قطعا من الخشب أخرستهم، ثم أضرموا النار الهادئة تحتهم، رأيت ذلك بنفسي ورأيت فظائع ارتكبها المسيحيون أبشع منها، أما الذين هربوا إلى الغابات وذرى الجبال بعيدا عن هذه الوحوش البشرية الضارية فقد روض لهم المسيحيون كلابًا سلوقية شرسة لحقت بهم، وكانت كلما رأت واحدا منهم انقضت عليه ومزقته وافترسته كما تفترس الخنزير وحين كان الهنود يقتلون مسيحيًا دفاعًا عن أنفسهم كان المسيحيون يبيدون مائة منهم لأنهم يعتقدون أن حياة المسيحي بحياة مائة هندي أحمر» (2).

واستطرد بعد ذلك في وصف استحواذهم على أموالهم واغتصابهم لنسائهم - ومن بينها نساء حكامهم - وجبرهم على أن يأتوهم بالذهب الذي

(1) المرجع السابق، ص 34 - 37.

(2) المرجع السابق، ص 39 - 40.